اللّيبرالية

محمد الحداد ليبرالية

المقدمة:

كما أني مقل كثيرا بكتاباتي، وكما أني لا أكتب إلا عندما أثار بموضوع ما، ولكني وجدت نفسي مضطراً لإعادة كتابة مقال سابق لي الآن حول موضوع اللّيبرالية كمفهوم عام وكحركة اقتصادية وكمفهوم سياسي، وذلك أني وجدت أنه لم يعطى المجال الكافي لمناقشة الأفكار قبل الطعن والاتهام، كما وجدت أن أكثر ما كتب عنها كان ضدها، مع أن لليبرالية أشكال متعددة، ففي مجتمعاتنا المحافظة يمكن أن نجد ليبرالية خاصة بنا، نضمن حقوق الفرد الأساسية، ونحافظ على المجتمع بنفس الوقت، كما يمكن أن نزيل الكثير من تقاليده البالية والتي لا تمت إلى أساس صحيح من دين أو علم أو منطق. 

وبسبب الأزمة المالية الحالية والتي حٌملت الليبرالية أوزارها، مع أنها كمفهوم قد تتحمل الجزء اليسير، ولكن كتطبيق، فالأمر يعود لكيفية التطبيق والمطبقين، والحالة هذه هي كحالة اتهام الإسلام مثلا بأفعال بن لادن، فكما هو مسلم ويرفع شعار الإسلام، ولكن الإسلام كفكر وكدين غير مسئول عن التطبيق الخاطئ له أو عن ممارسات وأفعال بن لا دن و أمثاله، ولكن هذا الخطأ ألإسقاطي قد وقع به الغرب الليبرالي أيضاً.

ثم نجد أن هناك ليبراليات تطبيقية كثيرة، مختلفة على أرض الواقع باختلاف البلدان والنظم السياسية.
كذلك هناك خلط ولبس بين الليبرالية والرأسمالية مع أنهما يلتقيان بمناحي كثيرة ويفترقان بأخرى.
ووجدت أنه عند البحث عن كلمة ليبرالي بمحركات البحث العديدة، لا تجد الضالة المنشودة، وان وجدت، فتراها مشوهة بكلام مضاد لها و تهجم كبير عليها وبالأخص بالمواقع العربية الإسلامية دون إعطاء مساحة كافية لشرحها، قبل بدأ الهجوم الكاسح عليها.

كما أني لا أسمي ما يكتب ضد اللّيبرالية نقداً، لأن للنقد أصوله وقواعده النقدية بتشريح المادة وأعادتها إلى أصولها، ومقارنتها بقواعد نقدية متفق عليها مسبقاً، وليست طارئة أو آنية ومتغيرة.
سأحاول ببحثي البسيط هذا أن أعرج على فكرة الليبرالية من بداياتها، ثم على أهم الفلاسفة الذين كتبوا عنها ولكن بشكل مبسط غير موسع، ثم على أهم الحقوق الفردية التي تنادي بها والتي أدت للهجوم عليها بعالمنا العربي.

كما سأحاول أن أعطي وجهة نظري الشخصية بها، وكيفية مطاوعتها لظروفنا.
كما سأقسم الموضوع على أجزاء حتى لا يمل القارئ، وأني لأرجوا التوفيق بعملي المتواضع هذا.

مفهوم اللّيبرالية:

اللّيبرالية، كموقف وكفلسفة وكحركة تعتمد على الحرية الشخصية، والتقدم المجتمعي كأساس لها ولنموها، فاللّيبرالية تركز على تلبية حاجات الإنسان الأساسية، وتحرره من القيود المفروضة عليه، أيا كانت هذه القيود، فهي تحاول تحريره من القيود الدينية، أو القيود المجتمعية المتمثلة بالعادات والتقاليد، كما تحرره من القيود الاقتصادية، وما الحرية الدينية، وحرية تغيير العقيدة دون أن تترتب عليها أي نتائج، وحقوق الإنسان إلا إحدى التطبيقات العملية للّيبرالية، كذلك حرية التجارة العالمية، ومثالها منظمة التجارة العالمية، إلا كناتج اقتصادي لتطبيق اللّيبرالية الاقتصادية.

تعريف اللّيبرالية:

حركة وعي اجتماعي سياسي اقتصادي داخل المجتمع ضمن اطر القانون، تهدف لتحرير الإنسان كفرد وكجماعة وكمجتمع من التسلط الواقع عليه من مجموعة من السلطات التعسفية، وهي سلطة الدولة ( الدولة الديكتاتورية )، وسلطة الدين وممارساته ( رجال الدين أو الكهنوت )، والسلطة الاقتصادية ( الجوع والفقر والعوز الاقتصادي )، والسلطة الثقافية ( الجهل والأمية ).

أصل الكلمة واستخداماتها:
بالبحث وجدنا أن كلمة الليبرالية أتت من كلمة ليبر 
Liber
والتي هي أسم لأحد الآلهة في الميثولوجيا الرومانية القديمة، وهو يمثل إله الخصب الأرضي، وقد كان يحتفل به في 17 آذار من كل عام باحتفال يسمى ليبرا ليس
Liberalis
حيث يتم الاحتفال ببلوغ المراهقين الذكور لسن الرجولة، حيث يخلع المراهقون ملابسهم ويرتدون رداء رجالي فضفاض يسمى توجا
Toga
ومعنى الكلمة والاحتفال هو تحرر المراهق من الفترة السابقة، مرحلة وصاية الأب والأسرة عليه، ودخوله مرحلة الرجولة الكاملة، مرحلة الحرية الكاملة باتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية الكاملة عنها.
ثم استعملت الكلمة للتفريق بين الرجال الأحرار الملاك في روما وبين العبيد. فأصبحت كأنها وسام يحمله الرجل، فمن يقال له ليبرالي كأن يقال الآن سيد أو سير عند الانكليز.

معنى كلمة الليبرالية Liberalism
كلمة ليست عربية كما رأينا، وترجمتها الحرية.
وهناك تعريفات وترجمات لمعناها كثير، منها أنها مذهب رأسمالي ينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي. كما تعرف بأنها الاستقلالية والتي تعني التحرر التام من كل أنواع الإكراه الخارجي، كأن يكون دولة أو جماعة أو فرد أو فكر أو دين، ثم التصرف وفق ما يمليه قانون النفس ورغباتها، والانطلاق والانفلات نحو الحريات الكاملة بكل صورها وألوانها.

نشأة اللّيبرالية:

اللّيبرالية فكرة إنسانية أوربية المنشأ والتطور، سميت إنسانية لأن الإنسان محورها وهدفها، فمن أجل الإنسان وجدت وقررت وأسست ونمت، ولأجل الإنسان ومنافعه وكرامته ورفع معاناته من ذوي السلطة الدينية والدنيوية تناضل.
فرسالة اللّيبرالية هي حماية الإنسان كفرد والدفاع عن سيادته وصيانة كرامته، فإن ضاعت حقوق الإنسان وضاعت كرامته تكون قد انتهت اللّيبرالية وضاعت.
منشأ اللّيبرالية الأوربي له أسبابه وظروفه، فهي نشأت كردة فعل على انتهاك الإنسان وقيمه وحقوقه باسم الدين والإقطاع والملكية، هذا الذي حطم كرامة الإنسان الغربي في العصور الوسطى، حتى انه لم يبقي أي مساحة لأي حرية تذكر.
ولكن كانت هناك تباشير للفكر اللّيبرالي عند القدماء وفي عصور سبقت عصور الانحطاط الأوربي فهي مثلا موجودة عند:

• ديمقراطي أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد.
• ففي خطبة بركليس لتأبين قتلى أثينا الذين سقطوا بالحرب ضد إسبارطة، نجد مبدأ مساواة جميع المواطنين أمام القانون، كما فيها تعبير واضح عن أهمية الفرد ومسؤولياته.
• جعل فيثاغورس الفرد مقياس كل شيء.
• اقتنع ديموقريطس أن القوانين والمؤسسات هي من صنع الإنسان وهو بالتالي المسؤول عنها.
• وعند سقراط أهمية كبرى للعقل ولضرورة إخضاع معتقداتنا للنقد والتدقيق.
• وعند الرواقيين.
• وفي المراحل الأولى لدخول المسيحية أوربا.
• وفي حركة الإصلاح البروتستانتية.

إذن اللّيبرالية تعني الحرية والتحرر، وهي لا تعني الإباحية كما يتهمها البعض، فالإباحية تعني الخروج على القيم المجتمعية ومنظومة القيم، بينما اللّيبرالية تعني تحرر الإنسان من سلطات جبروتية واقعة عليه، وشتان بين المعنيين.

نجد أن الليبرالية ملازمة دائما للديمقراطية، فلا يمكن أن تكون هناك ليبرالية حقيقية تمارس على ارض الواقع دون أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية ممارسة ولها قواعدها وأصولها، فالليبرالية بمعناها المبسط تعني التحرر والحرية، ولا يمكن أن تجد الحرية مع الدكتاتورية، وكذلك لا يمكن أن تجدها مع العوز الاقتصادي أو العجز الثقافي والفكري.

ولكن قديما كان يرى الكثير من الليبراليين الأوائل أن الديمقراطية غير صحية، وهي عائق بوجه الليبرالية، وكان عذرهم أن الديمقراطية تدعم حكم الأكثرية الذي يؤدي بالضرورة إلى تحجيم وتقليل حرية حركة الأقلية. ولكن حديثا يعتبر جميع الليبراليين الجدد أن الليبرالية تسير ملاصقة للديمقراطية، لأن الليبرالية تعنى بالبناءات الاجتماعية على مستوى الفرد والجماعة، وممكن تحقيق هذه البناءات عن طريق الديمقراطية، وبالنتيجة تحقيق الحرية الفردية والجماعية التي تبتغيها الليبرالية.
وهذا ما نراه لدى الليبراليين الجدد، حيث أن حركتهم تربط دائما الليبرالية بالديمقراطية، وغير ممكن تحقيق الحلم الليبرالي دون وجود ديمقراطية، وكذلك العكس صحيح، فلا يمكن تحقيق ديمقراطية صحية دون وجود ليبرالية مرافقة لها، وهذا ما نسميه بالليبرالية الديمقراطية.

أشكال الليبرالية:

الليبرالية كتطبيق تختلف من بلد لآخر، وهي تعتمد على شكل الحكم الموجود بالبلد والقيود المتواجدة هناك لتشكل اهتماماتها الآنية، فمثلا في البلدان التي يطبق فيها الفصل بين السلطة الدينية وسلطة الدولة، نرى اهتمام الليبرالية بالعموم حول السياسة العامة للدولة، الاقتصاد، وإعادة صياغة المجتمع، أما في البلدان التي تحوي سلطة دينية قوية تؤثر بالقرار السياسي أو هي تمثل القرار السياسي، فان نضال الليبرالية الرئيسي يكون من اجل إبعاد السلطة الدينية عن السلطة السياسية.

حقب الليبرالية:

يمكننا تمييز حقبتين رئيسيتين مرت بهما الليبرالية العالمية وهما:
• الحقبة الأولى
تمتد بين منتصف القرن السابع عشر والى منتصف القرن التاسع عشر، امتازت بأن صراع الليبرالية كان ضد الظلم، الاضطهاد، الاستبداد، سوء استخدام السلطة، والتأكيد على الحرية الشخصية كحاجة إنسانية.
• الحقبة الثانية
بدأت من منتصف القرن التاسع عشر وهي مستمرة لحد الآن، تمتاز باعتماد الكثير من الليبراليين برامج أكثر ايجابية بالتأكيد على البناءات الاجتماعية، ودعم وتوجيه الدولة نحو إشباع الحاجات الفردية لأبناء المجتمع ككل.

الليبراليون الجدد يجدون انه ليست فقط السلطة الدينية وسلطة الدولة هما العائقان الوحيدان أمام الحرية الفردية، بل كذلك الفقر والعوز والفاقة، أي الجانب الاقتصادي يقف عائقا أمام تحرير الإنسان، وإعطائه الحرية الكاملة باتخاذ قراراته دون مؤثرات تعيقه.

الفلسفة الإنسانية:

في مجتمعات وسط أوربا وفي القرن الخامس عشر، كانت الليبرالية جزءا من الفلسفة الإنسانية التي بدأت بالظهور حينها، وسميت بالإنسانية لأنها تعنى بالإنسان ككائن لذاته دون تمييز، وتحاول إعلاء شأنه عموما.
بدأت الفلسفة الإنسانية مع انتشار الطباعة التي أدت لزيادة المطلعين من عامة الشعب على ثقافات وكتابات ونتاج عصور سابقة، كما تم حينها ترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى اللغات الدارجة حينها بتلك البلدان، مما أدى لرؤية الأمور والنواهي والمحاذير بمنظور يختلف عما يقوله القساوسة ورجال الدين، فأدى ذلك لنشوء مدارس جديدة في الفنون والعلوم والفلسفة تعتمد أسس جديدة في مباحثها وأسسها الفكرية. 

الفلاسفة الذي كتبوا في الليبرالية:

الليبرالية تشغل جزء واسع من الفلسفة السياسية الحديثة، وهي تتطلع لتحقيق الحرية الفردية كهدف سياسي، والليبرالية تشدد على الحقوق الفردية وتساوي الفرص، وفي داخل الليبرالية تجد تيارات متعددة والتي تشترك باستخدام لفظ الحرية ومشتركات أخرى، ولكنها تختلف بالروئ السياسية، ولكن الجميع يشتركون بدعمهم لبعض القواعد، مثل حرية الفكر والتعبير، تقييد تدخل الدولة، تطبيق القانون، الملكية الخاصة، السوق الحرة، الانتقال السلمي والسلس للسلطة.
كما أن كل الليبراليين و المناصرين يدعمون فكرة الليبرالية الديمقراطية التي تعني الانتخاب العلني الحر والمفتوح حينما يتمتع جميع المواطنين بحقوق متساوية وفق القانون.

• جون لوك John Locke
فيلسوف انكليزي عاش الفترة من 1632 – 1704، واضع أول ثلاث مبادئ في الليبرالية، الحرية الاقتصادية والحرية الفكرية والحقوق الطبيعية والتي هي عنده حق الحياة، الحرية و الملكية، والتي أصبحت فيما بعد أساس إنشاء حقوق الإنسان، كما ساعدت بقيام الثورة الفرنسية ضد الملكية والثورة الأمريكية ضد الاحتلال البريطاني. 

• جارلس مونتسيكيو Charles Montesequieu
فيلسوف فرنسي عاش الفترة 1689 – 1755 في بدايات حركة التنوير بأوربا، أشتهر بنظريته حول فصل السلطات.

• فرانكوس ماري آرويت والمشهور باسم فولتير Francois-Marie Arouet or Voltaire
عاش الفترة من 1694 – 1778، كاتب و باحث وفيلسوف تنويري، دافع عن الحريات المدنية والتي تشمل الحرية الدينية وحرية التجارة.
يعتبر واحدا من أعلام حركة التنوير مع مونتسيكيو وجون لوك توماس هوبز و جان جاك روسو.

• دينيس ديدروت Denis Diderot
فيلسوف وكاتب فرنسي عاش الفترة 1713 – 1784، أحد أعلام حركة التنوير، واضع مشروع الموسوعة العامة، وتحدث عن هدفه من الموسوعة هو، كل الأشياء يجب اختبارها، مناقشتها، والتحقق منها بدون استثناءات وبدون التأثر بأي مشاعر مسبقة.

• أندرس جيدنيوس Anders Chydenius
فيلسوف فنلندي ولكن مدينة ولادته كانت تابعة للسويد حينها حتى عام 1809، عاش الفترة 1729 – 1803، من فلاسفة التنوير، نشر في عام 1765 كراسة بعنوان الكسب الوطني والتي تتناول أفكاره حول التجارة الحرة والصناعة، وشرح العلاقة بين الاقتصاد والمجتمع، ووضع القواعد الأساسية لليبرالية، والرأسمالية، والديمقراطية الحديثة.

• دافيد هوم David Hume
فيلسوف و اقتصادي و مؤرخ اسكتلندي عاش الفترة 1711 – 1776، مؤسس مدرسة الشك والتي تقول بأن المعرفة الحقيقية أو المعرفة في حقل معين غير محققة أو مؤكدة، والمدرسة التجريبية القائلة بأن المعرفة كلها مستمدة من التجربة.

• جان جاك روسو Jean Jacques Rousseau
فيلسوف سويسري فرنسي، عاش الفترة 1712 – 1778، واضع العقد الاجتماعي.

• آدم سمث Adam Smith
فيلسوف اسكتلندي ورائد في الاقتصاد السياسي، عاش الفترة 1723 – 1790، قال أن الأفراد يمكنهم تنظيم الأخلاق والحياة الاقتصادية دون تدخل الدولة، وان الأوطان تكون أقوى عندما يكون مواطنيها أحرار في تحقيق أولوياتهم.

• عمانوئيل كانت Immanuel Kant
فيلسوف ألماني عاش الفترة 1724 – 1804، قال أن أكثر الأسئلة الميتافيزيقية حول الطبيعة الحقيقية الواسعة يمكن الإجابة عليها عن طريق نظرية المعرفة. 

• جون ستيوارت مل John Stuart Mill
فيلسوف بريطاني عاش الفترة من 1806 – 1873، وهو واضع مبدأ الأذى، والذي يعرفه بأن كل فرد له الحق الكامل بممارسة حريته على أن لا تؤدي إلى أذية الآخرين.
وإن كانت ممارسة الحرية تؤدي لأذية الشخص نفسه، فأن المجتمع لا يملك الحق بتقييد حريته كذلك، واستثنى من هذا التقييد الفرد الذي لا يملك السيطرة على الذات، كالأطفال أو المرضى.

• سير برلين Isaiah Berlin
سياسي وفيلسوف من لاتفيا بالمولد وبريطاني الجنسية، معروف بأنه نصير الليبرالية المدنية، عاش الفترة 1909 – 1997، بكتابه المسمى أربعة مقالات حول التحرر
Four Essays on Liberty فَرَّقَ بين نوعين من الليبرالية، الليبرالية السلبية و الليبرالية الايجابية.
كان يدافع بشدة عن الحرية الفردية ضد القيود الموضوعة من قبل السلطة الدينية المتمثلة بالكنيسة، وسلطة الدولة التعسفية، وهذا ما سمي لاحقا بالفترة السلبية.

مجالات الليبرالية: نظام الحكم مصر

يمكن تقسيم الليبرالية إلى أربعة أقسام أو أنواع على حسب الاهتمام ومنطقة العمل والتواجد، وهذه الأنواع هي:

• الليبرالية السياسية Political Liberalism
وهي التي تنظر للّيبرالية بالتطبيق السياسي في الدول الجمهورية أو الملكية، وهي التي تسمى أيضا بالليبرالية الديمقراطية، حيث تعتبر الفرد هو الأساس والقاعدة التي يمكن بناء المجتمع وتأسيس القانون حوله، وهي تدعوا لمساواة الأفراد أمام القانون، وكان بداية نشأتها هي الوثيقة الموقعة من قبل الملك جون ملك انكلترة في عام 1215 م، حيث حدد فيها صلاحيات الملك، ولمن أراد الاتساع أكثر عليه متابعة ما كتب حول الوثيقة باسمها اللاتيني
Magna Carta 
وتشمل الليبرالية السياسية مجموعة من الحريات والحقوق والتي تقع ضمن الحقوق أو الحريات المدنية، ومنها:
حرية التجمع والتظاهر.
1. حرية تكوين المنظمات والأحزاب.
2. حرية حمل السلاح.
3. حرية التعلم.
4. حرية التحرك.
5. حرية النشر.
6. حرية العقيدة.
7. حرية التحدث.
8. الحرية الفكرية.
9. الحرية الجنسية.
10. حرية التصويت. 

• الليبرالية الثقافية Cultural Liberalism
وهذه تدعم الحرية الفردية ضد القوانين والعادات والتقاليد التي تقيد الحرية الشخصية، فأسلوب معيشة الفرد، ومعتقده، وحريته بتغيير المعتقد، كما هي حريته الجنسية، والحماية ضد تدخل الدولة بالحياة الشخصية.
وقد تحدث الفيلسوف جون ستيوارت مل حولها بمقال عنوانه ( حول الحرية ) وقال:
القاعدة النهائية التي يجب على البشرية مراعاتها، كأفراد أو كمجتمع، في تطبيق الحرية الفردية هي حمايتها، والسبب الوحيد المسموح به لتقييد الحرية الفردية الممارسة من قبل الفرد ضد رغبته في مجتمع متحضر، هي عندما يؤدي هذا التطبيق لإلحاق الأذى بالآخرين.
الليبرالية الثقافية تدعم الكثير من الحريات منها:
1. الآداب.
2. الفنون.
3. المقامرة.
4. الجنس.
5. البغاء.
6. الإجهاض.
7. تنظيم الولادة.
8. الموت الرحيم.
9. تعاطي المخدرات.
10. تعاطي الحبوب المدمنة.

• الليبرالية الاقتصادية Economic Liberalism
وهي تدعم الحرية الاقتصادية من حيث القوانين والتطبيقات.
حيث أنها تريد سيطرة قليلة أو عدم وجود سيطرة على السوق، وترك السوق يتحكم بنفسه من صعود وهبوط على قاعدة العرض والطلب والمتغيرات الأخرى دون تدخل الدولة بذلك بوضع قيود حماية أو حدوداً للصعود أو النزول.
الليبرالية الاقتصادية تعتبر أن قيمة السلع والخدمات تحددها الخيارات غير المقيدة للأفراد، أو بما يسمى قوى السوق.
تضم الليبرالية الاقتصادية التالي:

1. السوق الحرة:
هو السوق الذي يتم تحديد الأسعار داخله نتيجة التفاعل بين البائع للسلعة أو الخدمة والشاري لها، دون وجود أي إجبار من أحدهما على الآخر( البائع والمشتري ) لتحديد السعر، أي أن كل منهما يحدد ما يريده من السوق دون أن يؤثر على الآخر بقوة فيزيائية، أو تخويف باستخدام القوة، أو الاحتيال والخداع، أو الإجبار عن طريق شخص ثالث. 

2. التجارة الحرة:
هي نظام لنقل السلع والخدمات بين البلدان وداخلها دون قيود موضوعة من قبل الحكومات.
نرى عموما أن قيود الدول على انسياب السلع والخدمات يؤدي إلى ارتفاع أسعارها وهو ما يؤثر على البائع والمشتري، فوجود الضرائب على السلع المستوردة أو بما يسمى التعريفة الكمر كية يؤدي إلى زيادة سعر البضاعة مما يقلل من عدد المشترين والذي يؤثر كذلك على البائع بقلة المباع. 

3. تحرير الاقتصاد:
من جميع القيود الأخرى الموضوعة عليه لينطلق بكل حرية.

• الليبرالية الاجتماعية Social Liberalism
وتسمى أيضا الليبرالية اليسارية أو الليبرالية الاشتراكية، وهي تدعو لسيطرة الدولة على الاقتصاد بشكل عام، فهي تدعو مثلا لتنظيم الاقتصاد، وتدخل الدولة عند فشل السوق الحر أو بوجود المشاكل فيه، كذلك لتملك الدولة لوسائل الإنتاج والخدمات. 

أنواع الليبرالية:

• الليبرالية السلبية:
هي الحرية المحققة للفرد من قبل الآخرين، فبتعريف برلين لها قال، الليبرالية في الحالة السلبية تعطي الإجابة على السؤال، ما هي مساحة الحرية المتروكة للفرد أو مجموعة من الأفراد من الآخرين، ليكونوا ما يريدون أو ليفعلوا ما يريدون دون تدخل الآخرين. 

• الليبرالية الايجابية:
هي الحرية الكاملة للفرد ليتصرف ليكون ما يريد، ولإشباع رغباته وطموحاته.
نرى في التطبيق العملي أن الليبرالية الموجبة هي التي يمارسها الأفراد داخل الحكومة، بينما الليبرالية السلبية هي التي يمارسها الأفراد خارج الحكم والذين حصلوا عليها من الأفراد داخل الحكم.

نظرية الحقوق:
حسب نظرية الحقوق، فأن الحقوق تقسم إلى حقوق إيجابية وحقوق سلبية.
• الحقوق الايجابية:
هي الحقوق التي تسمح أو تجبر على الفعل.
من أمثال الحقوق الايجابية هي:
1. حق حماية الشرطة للفرد.
2. حق الحصول على استشارة قانونية، محامي.
3. الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي:
حق العيش الكريم
حق التعليم
حق تكوين أسرة
حق الحصول على الطعام
حق الرعاية الصحية
حق السكن
حق المشاركة بالحياة الاجتماعية
حق الحماية الاجتماعية
حق الحصول على الماء

• الحقوق السلبية:
هي الحقوق التي تسمح أو تجبر على اللا فعل.
من أمثال الحقوق السلبية هي:
1. الحقوق المدنية والسياسية.
2. حرية التعبير.
3. الخصوصية.
4. الحماية من العنف.
5. حرية العبادة أو المعتقد.
6. الاعتقال الاستبدادي
7. محاكمة عادلة.
8. التحرر من العبودية.
9. حق حمل السلاح.
أن السماحية أو الجبروتية هذه قد تكون قانونية أو أخلاقية.
من هنا نرى أن الحقوق السلبية هي الحقوق الأولى الرئيسية التي تسمح بعيشة كريمة للفرد، بينما نرى أن الحقوق الايجابية هي الحقوق المترتبة على ممارسة الحياة بمجتمع متحضر. 

فصل الدين عن الدولة

فصل الدين عن الدولة بمنظور ليبرالي تحرري، قد لا يوافقني الكثير على أسلوبي، ولكني التزم منهجا بعدم الاستشهاد بنصوص دينية لإثبات أو دحض أي فكرة سياسية أو مجتمعية، والسبب لذلك كي يكون بحثي صالحا لمن هو بأي دين كان، مسلما أم مسيحي أم يهودي أم صابئي أم لا ديني، كما هو يهدف لبناء دولة حداثة تضع الدين بموقعه كخيار فردي، ولا تقحمه بالسياسة أو الدولة عموما، ولربما لن يعجب مقالي هذا الكثيرين، وقد يتعرض للنقد من كل الاتجاهات، وهذا ما أتوقعه، ولكن رجائي أن يكون نقدا بناءً، يستخدم المفردة اللائقة بنا جميعا حتى وان اختلفنا حد النخاع.

فمصطلح فصل الدين عن الدولة أستخدم كثيرا، بالأخص ممن يدافعون عن الحداثة، أو ممن يسمون بالعلمانيين أو الليبراليين، كما أستخدم من معارضيهم، كأسلوب للطعن بالعلمانية والليبرالية الديمقراطية والحداثة، ولأننا نعلم مدى ترسخ الدين بالمجتمع العربي عامة، حتى وإن كان بشكل صوري ظاهري وغير حقيقي لا يرضى عليه رجال الدين أنفسهم، أو كما يسمى تدين العامة، أو تدين العجائز، لأن أكثره إيمان خاطئ، مع تحريف كبير بفهم النص الديني، و خرافات كثيرة، وتطبيق فاشل واضح للعيان، ولكنهم نفس العامة المتدينة سطحيا وظاهريا سرعان ما يثارون بأقل زوبعة في فنجان، أو لمقالة هنا وأخرى هناك تحاول أصلاح ديني، أو تنتقد تصور راسخ خاطئ لدى العامة، أو لصورة فنية أو لعمل فني يعتبرونه قد تجاوز الخطوط الحمراء، وهكذا دواليك.
وأني لواجد خطأ صيغي بالمقولة، أو لنسمها المصطلح، قد تتفقون معي، وقد تختلفون، ولكني أرجوا أن أصيب بمقالي هذا، وإن أخطأت، فرجائي التصويب بلا تجريح، كما هو رأي الشخصي وهو يحتمل الخطأ أكثر منه الصواب.
لنرى أولا ما هو الدين، وما هي الدولة، ليكون بعدها مبحثنا عن إمكانية الفصل بينهما من عدمه.

الدين:

هو رسالة إلهية في الأديان التوحيدية أو كهنوتية بشرية في الأديان الوضعية هدفها إيجاد و تنظيم علاقة الفرد مع الإله في الأديان التوحيدية أو مجموعة الآلهة في الأديان غير التوحيدية عبر عبادات وطقوس تعبدية معينة خاصة بذلك الدين، وكذلك تنظيم العلاقات المجتمعية بين أفراد المجتمع المتعبد بذلك الدين وتحديد الحقوق والواجبات بين أفراده.

الدين هو العقيدة التي يؤمن بها الفرد أو مجموعة من الأفراد أو المجتمع عامة، والتي تحاول أن تجيب على أسئلة قديمة متجددة لدى الإنسان حول الخالق إن كان واحدا في الأديان التوحيدية، أو مجموعة الآلهة عند متعددي الآلهة، وعن عملية الخلق بذاتها، للإنسان أو باقي الكائنات، بل والكون وبما يحويه، والحكمة من كل ذلك الخلق.

أي عن السبب والسببية، والتي تترتب عليها مجموعة من القيم الأخلاقية، والتي تؤدي إلى مجموعة من الفعاليات التطبيقية الإيمانية.

من التعريف ومن دراسة تأريخ البشرية نرى أن الدين هو ظاهرة بشرية خالصة، فلم نعرف بأديان لحيوان أو نبات، وقد وجد منذ عصور سحيقة بالتأريخ، قبل أن توجد الفلسفة أو العلوم بمختلف أنواعها الإنسانية أو الطبيعية، ويعود السبب حسب تفسير المتدينين أن الدين وجد من يوم وجود البشر بالحالة الإنسانية، أو من وقت تخوف الإنسان بعصور ما قبل التأريخ من قوى كثيرة أثرت بحياته حسب تفسير كثيرين ممن هم خارج المنظومة الدينية. 

تغيرت وتطورت أهداف الدين ودوره بحياة الفرد والمجتمع بتغير وتطور فكر الإنسان وأدواته المعرفية، فالدين عند الإنسان البدائي كان يعطيه الاطمئنان والأمان من مجمل الحوادث الطبيعية التي تحدث أمامه من برق ورعد ومطر ورياح وزلازل وشروق وغروب للشمس والكواكب وغيرها، كما انه يجيب له عن سؤاله الأزلي عن الخلق والوجود والعدم والموت والحياة و الحياة الأخرى وغيرها من التساؤلات التي ما انفك الإنسان من طرحها على نفسه وعلى غيره.

الدين حاول ويحاول الإجابة على الكثير منها، كما انه استعمل الأسئلة المطروحة لخلق عوالم خيالية عند المتلقي تجعله يسبر بها، وأعطته أدوات وصيغ توسلية تعبدية لمحاولة أرضاء نوازعه ورغباته النفسية.

من أهم أهداف الدين:دين
1. بناء مجتمع موحد.
2. تحديد العلاقات وشكلها بين الأفراد داخل المجتمع.
3. تحديد الحقوق لكل فرد.
4. تحديد الواجبات والطقوس الدينية الواجب إتباعها من قبل الأفراد أو المجتمع ككل تجاه الإله أو مجموعة الآلهة.
5. تحديد الواجبات على كل فرد تجاه الأفراد الآخرين وتجاه المجتمع ككل.
6. تنظيم وتحديد كيفية حماية المجتمع لنفسه تحت ظرف اعتداء مثلا.

مم يتكون الدين:
كل الأديان بالعموم إن كانت توحيدية أم لم تكن فإنها تجمعها خصائص معينة للتفريق بينها وبين أي حركة مجتمعية إصلاحية أخرى، هذه الخصائص يمكن تقسيمها وتوزيعها على ثلاث مجاميع رئيسية يمكن تسميتها بالمنظومات وهي:
1. المنظومة العقائدية.
2. منظومة القيم والأخلاق.
3. المنظومة التشريعية التطبيقية.

الأديان التوحيدية:
هي الأديان التي تدعوا لعبادة اله واحد لا غير، وهي تنقسم بدورها إلى نوعين رئيسيين.
أ‌. الأديان التوحيدية الرسالية والتي تسمى سماوية، وأعتقد أن تسميتها إلهية يكون أصح وأقرب للمصداقية، لأن الإله لا يسكن بالسماء التي أوجدها هو نفسه:
وهي الأديان الرئيسية الثلاث المعروفة الآن وهي:
اليهودية.
المسيحية.
الإسلام.
إضافة لمجموعة من الأديان التوحيدية التي سبقت اليهودية والتي حملها أنبياء كثيرون لمجتمعاتهم الصغيرة نوعا ما، ولم تصلنا صورة واضحة بالكامل عنها لمحدوديتها بمنطقة معينة ولعدم انتشارها، ولقلة المصادر حولها.

ب. الأديان التوحيدية غير الرسالية أو غير السماوية:
وهي أديان سعى صاحب سلطة سياسية كأن يكون حاكم أو ملك أو فرعون أو كاهن من بسط عبادة اله معين وإلغاء عبادة آلهة أخرى، أو حصرها باله واحد دون غيره، مثال ذلك ما قام به فرعون مصر توت عنخ آمون من فرض عبادة آلهة الشمس واعتبارها الإله الوحيد، وما حصل في بلاد ما بين النهرين زمن الدويلات عند فرض ملك معين عبادة اله مدينته عند سيطرته على مدينة أخرى.
أكثر هذه الديانات انقرضت وانتهت ولم يعد لها وجود الآن إلا ما ندر.

الأديان غير التوحيدية:
وهي الأديان التي تؤمن بأكثر من اله يقومون بتسيير العملية الخلقية وأمور الحياة الأخرى، وتسمى أيضا بالأديان الشركية. فهناك اله للشمس وآخر للقمر وثالث للرياح ورابع للمطر وهكذا.

1. منظومة عقائدية:
وهي مجموعة من القيم والعقائد الإيمانية التي يتوجب على الفرد والجماعة الاعتقاد والإيمان بها حتى يعتبر من أتباع ذلك الدين.
فالمسلم عليه الإيمان باله واحد، ورسول، ويوم الحساب، والحياة الأخرى، وغيرها من المسلمات الإيمانية العقائدية، قد تختلف من أصحاب مذهب لآخر بتقديم مفردة إيمانية على أخرى، وقد تتفق، وكذلك للمسيحي عليه الإيمان بالثالوث المقدس، والبهائي عليه الإيمان ببهاء الدين، وألبابي عليه الإيمان بالباب الأعظم، وهكذا لجميع الأديان والمعتقدات.
تختلف الأديان فيما بينها داخل المنظومة العقائدية على حسب كون الدين توحيدي أم لا، منزل من اله واحد أم وضعي تعددي، مما يؤدي إلى اختلافات داخل المنظومة التشريعية، ولكن بالعموم فأننا نجد تقريبا كل الأديان وضعية أم إلهية، توحيدية أم شركية تركز كثيرا على منظومة القيم وهناك فوارق قليلة داخلها سنراها عند أخذ رؤية فاحصة لها.

أ. المنظومة العقائدية في الأديان التوحيدية:
1. الإيمان باله واحد.
2. الإيمان بيوم الحساب.
3. الإيمان بالحياة الأخرى.
4. الإيمان بنبي أو رسول الذي حمل ذلك الدين للناس.
5. الإيمان بالدين أو الأديان التي تسبق، وبأن الدين الجديد ناسخ له.
6. عدم الاعتراف بالدين الذي يأتي بعده.
7. الإيمان بالثواب والعقاب.

ب. المنظومة العقائدية في الأديان غير التوحيدية:
1. الإيمان بإله رئيسي يرأس مجمع الإلهة ويكون كبيرهم.
2. الإيمان بمجموعة من الإلهة لكل منها اختصاص وعمل معين.
3. الإيمان بحياة أخرى بعد الموت قد تكون بنفس الشكل أو بشكل حيوان آخر بالتناسخ.
4. الإيمان بالثواب والعقاب.

نرى أن الاختلافات داخل المنظومة العقائدية تؤدي إلى اختلافات داخل منظومة الشرائع، بينما عند رؤيتنا لمنظومة القيم فإننا نجد كل الأديان تقريبا توحيدية أم لا، تركز على قيم مشتركة، أو قريبة من بعضها البعض.

2. منظومة أخلاقية:
وهي مجموعة من القيم الأخلاقية التي وجب على متبع الدين التحلي بها، مثل الصدق، الأمانة، الشرف، عدم الاعتداء على الغير، وغيرها كثير يمكن أن تملأ كتبا بشرحها وتفصيلها.
وكذلك نرى أن مجموعة كبيرة من الأديان، منها ما يسمى سماويا، بالرغم من تحفظي على هذه الكلمة، ولكن سأتركها لمبحث آخر، ومنها ما يسمى أديان وضعية أو غير سماوية، تتفق على قيم أخلاقية كثيرة، فمثلا لم أجد على حسب علمي أن دينا أو معتقدا دينيا يشجع معتنقيه على السرقة، لا أعلم إن كان فيكم من يعرف بكذا دين أو معتقد، ولكن عموما جميع الأديان باختلاف مسمياتها تحث على الأخلاق الحميدة.

3. منظومة تشريعية تطبيقية:
وهي مجموعة من الأعمال والأفعال التي يمارسها صاحب الدين ليعبر من خلالها على انتمائه لذلك الدين، وهذه المنظومة تتكون من شعائر تعبدية، تتبعها أو تسير بجنبها تطبيقات أخلاقية للمنظومة الثانية، فكأن تكون الشعائر التعبدية كصلاة وصيام عند المسلم، أو التعميد عند المسيحي، أو الانغماس بالماء عند الصابئة.

مما نرى فأن الدين موجود بالمجتمع، وقلما بل نادرا ما تجد مجتمعا بشريا، حاضرا أم بالماضي، حتى بزمن أهل الكهوف، إلا وعنده درجة إيمانية معينة، بدين أو معتقد معين، فمنهم من آمن بالحيوان، وآخر بقوى طبيعية لم يفهم مغزاها و كيفية حدوثها فخاف منها وعبدها.

قد نستهزئ بهم وبعباداتهم نحن الآن، وقد ننعتهم بالكفر أو الهرطقة، ولكن أيا كان رأينا بهم، فهم هكذا، ما يشغلنا في مبحثنا هذا من الناحية السياسية هو مدى التزامهم بالمنظومة الثانية والثالثة، لأنها هي المؤثرة المباشرة بالتطبيق الفعلي البشري الحياتي اليومي، بالرغم من أن المنظومة الأولى، وصوابها من خطأها قد يؤدي لمشاكل سياسية أن نوقشت علنيا، ووصل الدفاع عنها إلى درجة الاقتتال، والتأريخ حافل بالحروب الدينية الكثيرة.
كما أنها هي، أي المنظومة الأولى، من أدت لوجود المنظومتين اللاحقتين، ففساد الأولى أو الفهم الخاطئ لها قد يؤدي إلى فساد الثانية والثالثة، كحالة بن لادن مثلا.
وان نظرنا للأمر من ناحية الدين ورجل الدين، فطبعا ستختلف الأولويات، لأنه حينها سيقدم المنظومة الأولى العقائدية، أيا كان رجل الدين هذا، ويتبع أي دين، لأن الأولوية عنده هي الدرجة الإيمانية، ومدى صحتها ومطابقتها للنص الديني حسب تفسيره.
بينما ما يهم الدولة الحديثة العصرية في زمن الحداثة، هي مدى التزام الأفراد والمجتمع بمنظومة الأخلاق الإيجابية للمجتمع، ومدى تطبيقهم للمنظومة الأخلاقية دون العقائدية والتعبدية في المجتمع، أي المنظومتان الثانية والثالثة.

لنأتي للدولة، كما عرفت الدولة لدى أكثر الفلاسفة وعلماء الاجتماع بأنها تتكون من:

• أرض:
فلا يمكن أن تكون هناك دولة بدون أرض حقيقية يمكن إيجادها فيها، فلا يمكن أن تجد دولة بالخيال أو على الورق أو على القمر.
• شعب:
وهو مجموعة بشرية، قد تكون متجانسة وتتحدث بلغة واحدة، وقد تكون مجموعات متفرقة، ولكننا نحتاج للبشر حتى نكّون الدولة، فلا يمكن تكوين الدولة من الحيوان فقط، أو دولة نبات، أو حجر.
• الحكومة:
وهي مجموعة من الناس تأخذ على عاتقها حكم المجموعة الأكبر، أي حكم الشعب.

إذن الدولة هي، أرض وشعب وسلطة أو حكومة تمارس سلطتها على الشعب الساكن بهذه الأرض، وبما أن هذا الشعب له معتقد ديني أو دين، إذن بالضرورة وبالمنطق لا يمكن فصل الدين الذي يعتقد به الشعب عن الدولة، إلا اللهّم بطرد الشعب خارج الدولة، وحينها تنهار الدولة لعدم وجود شعب لتمارس الحكومة السلطة عليه بأرض الدولة.

لذا للخروج من هذا المأزق هو بتغيير المصطلح، وليكن فصل الدين عن السلطة، أي فصل تأثير الدين على قرارات السلطة.

وهذا ما تطالب به الليبرالية، فالليبرالية تبغي تحرير الإنسان من تسلط رجل الدين على السلطة، لا أن يترك الفرد دينه ليكون لا ديني، فالفرد حر بخياره مهما كان هذا الخيار، تمسكا بالدين، أم تاركا له، فلا تعارض بين الليبرالية وبين أن يكون الإنسان متدين، بل العكس، لأن الفرد المتدين يستوجب عليه حتما أن يمارس قيما أخلاقية محمودة وفاعلة في المجتمع، وهذا ما تريده الليبرالية، لكنها لا تريد هذا المتدين أن يفرض آراءه وأفكاره على الآخرين، أيا كان نوعية الفرض، معنوي أم جسدي.

لأنه لا يمكن أن تطلب الليبرالية الحرية للفرد بإشباع رغباته من جهة، ثم تأتي لتمنعه من ممارسة شعائره الدينية من جهة ثانية، ولكن الحد عند الليبرالية هو من تسلط الدين الذي ينتمي إليه هذا الفرد على السلطة السياسية، وبالتالي جبره للآخرين على إتباع ما هو مقتنع به، والذي لربما يصطدم بقناعات الآخرين ورغباتهم وممارستهم لحريتهم.

وأكبر دليل ناصع أمامنا هو حركة حماس في غزة، فبرغبة حماس بتأسيس الدولة الدينية، وباستغلالها للدين كمعتقد لبناء دولة حداثة، تقع حماس بتناقضات عقائدية وسياسية تطبيقية كثيرة لا حصر لها، فدولة الحداثة تفصل الدين عن السلطة كما قلنا، بينما هم وضعوا الدين فوق السلطة، ودولة الحداثة تؤمن بمنظومة قيم تختلف عن منظومة القيم الأخلاقية الدينية.

فأي مذهب ستأخذه الدولة الدينية هذه الذي تريدها حماس، أهو حسب أبن تيمية والأصولية الوهابية، أم حسب الشيعة الاثنا عشرية، أم حسب الطائفة الإسماعيلية، فكل منهم راضٍ بما لديه، ويعتبر نفسه هو الأصح والأفضل وغيره على الضلال. 

ثم أن الدين الواحد يتشعب إلى مذاهب وطوائف شتى، قد تختلف ما بينها حتى لتظن أنها لا تنتمي لنفس الدين، بل تصل درجة التقاتل بينها إلى درجات همجية جدا، وما تقاتل الأحزاب الدينية في حرب لبنان إلا مثال قريب، كذا تقاتل الصدريين مع المجلس الأعلى الإسلامي في العراق وكلاهما من مذهب واحد، إلا دليل ناصع آخر على فساد إقحام الدين بالسياسة، فكيف ويكون الدين ورجاله هو السلطة الحاكمة. 

ثم هناك مشكلة عويصة لدينا باستخدام المصطلح، وتعريف دلالاته المعرفية تبعا للخلفية الثقافية والمرجعية الدينية لمستخدم المصطلح أو المنظر وللمتعامل به، وهذه المشكلة والهوة تكبر وتتسع بين المنظومة الدينية والليبرالية أو الحداثة.

فمثلا مفردة الحرية، فالحرية عند المسلمين عموما تقف عند حدود كثيرة لا حصر لها، وربما فقط عند بعض المفكرين التنويريين لها حدود أعلى من العامة، ومجال التحرك ضمنها أوسع مدى وأرحب، ولكنها كذلك مختلفة عنها في الفكر الليبرالي الحديث، فمثلا لن يقبل أي مفكر إسلامي بالحرية الجنسية الكاملة كحرية فردية بحتة محترمة وغير منقوصة، ولكنه يتبنى مثلا الحرية الفكرية لأنها تناسبه وتسهل ممارسته للكتابة لما يبغي نشره من فكر إسلامي بالمجتمع، ولكن كذلك تتوقف عنده الحرية الفكرية إن حاولت المساس بما هو مقدس عنده، ليس بالذم أو النعت البذيء فقط، ولكن مجرد نقاش مسلمات مقدسة بنظره يعتبر خروج وتجاوز خطير جدا يجب التصدي له.

بينما الليبرالية تترك الباب مفتوحا للحرية الفردية، والقيد الوحيد الذي تضعه أمام حرية الفرد عندما تتعدى على حرية الآخرين، ليس أكثر، لذا لا ترى هناك شيء أسمه مقدس في الليبرالية، فما مقدس عندها إن أردنا إقحام مفردة المقدس داخل الفكر الليبرالي، فسيكون حتما الفرد، أي الإنسان وحريته.
هذا التناقض الفكري، والمؤدي إلى تناقض تطبيقي، يجعلنا أمام معضلة جديدة، وهي تعريف المصطلح أو المفردة، وما تعنيه لدينا، وبما أننا مختلفين في كل شيء تقريبا، ولم نتفق على أمر إلا نادرا، لذا لا أرى بمنظوري القريب أي توافق ولو بسيط بين المفكرين، وبالأخص الإسلاميين والليبراليين على تعريف محدد وصريح لمفردة بعينها، وتحديد مداها، وأفق تطبيقها.

من نظرة عامة لدولة الحداثة، نرى تصادمها مع الدين بتدخله بالسياسة، ولأسباب كثيرة، منها:

1. تفسيرات مختلفة داخل الدين الواحد لنص ديني واحد، فنرى مثلا بين علماء السنة اختلافات واضحة كثيرة، وكذا الأمر بين علماء الشيعة.
2. تعدد المذاهب داخل الدين الواحد، فمن شيعة وسنة عند المسلمين، إلى انقسامات اصغر داخل المذهب، كذا عند المسيحيين من كاثوليك إلى أقباط إلى سريان وغيره كثير.
3. تعدد الأديان، فلأي دين ستكون له الأحقية أن يكون بالأسبقية، وأن يتكفل بإنشاء الدولة الدينية، أو أن تحكم الناس، فهل نتبع صناديق الاقتراع لاختيار الدين الأسبق أو المؤهل للريادة، أم نسير مع الأكثرية الشعبية، وما تنتخبه، ثم من الضامن أن لا تكون تجاوزات وأضرار بأتباع الأديان الأخرى.
4. تأريخ طويل من الصراعات بين أتباع الدين الواحد، كذا بين باقي الأديان والطوائف، كما أننا نرى أن الشق يتسع بين الطوائف، فكيف هو الحال بين الأديان.
5. اختلاف منطلق التفكير بين الحداثة والدولة الدينية، فالدين ينطلق من محورية الخالق أو الإله، وهي تتمحور عموما حول التكاليف التي تلزم الإنسان تجاه الخالق.

فحقوق الإنسان مثلا وفق الدين لا تعتبر شيئا نابعا من ذات الإنسان، بل هي حقوق معطاة من الخالق.
بينما هي تنطلق من محورية الإنسان في الليبرالية الديمقراطية، وتعتبره صاحب حق طبيعي ذاتي تأتى من دراسة الطبيعة البشرية وتركيبتها، من غرائز وعقل وشعور، لذا تدافع عن الإنسان لإشباع رغباته والتعبير عن طبيعته بالكامل. 

بسبب هذا التناقض، نرى التصادم الحاصل بين المنظومة الدينية المسيطرة على مجتمعاتنا، حتى ولو كانت شكلية وسطحية، أمام كل محاولات التحديث الليبرالي.
أن ما يبعث على الأسى بمجتمعاتنا هو أنه كلما تمسكنا بالتفسيرات القديمة للدين وللنص الديني، كلما اتسعت الهوة بينها وبين الواقع اليومي المعاش، لذا نرى مثلا المسلم البسيط المتدين يرفض تماما الحداثة والليبرالية الديمقراطية، بشكل إن لم يكن قاطعا، فقريبا منه.
وهذا ما يؤدي إلى أن الجمع الأكبر من أفراد مجتمعاتنا والتي تصل نسبة الأمية لمستويات عالية جدا فيه، والذين يعتبرون التفسير القديم للدين مقدس ووحيد كقداسة النص الديني، طبعا هكذا مجتمع سيرفض كل قيم الحداثة، لأنه أساسا يرفض أي تفسير ولو مغاير ببساطة للتفسير القديم المقدس عنده، فكيف بقيم تحاول تحجيم وتقليص دور الدين وتفسيراته.
أن الإصلاح في مجال الفكر والسياسة متلازم، فلو صلح أحدهما يؤدي بالضرورة لصلاح الآخر، ولو انحط وتراجع احدهما سيؤدي إلى تخلف الآخر أيضا. 

مثال آخر لتصادم تفسير النص الديني مع الحداثة، فالتفسير الديني النمطي لا يساوي بين المسلم وغير المسلم في الحقوق المدنية، بل يكفي أن يميزه بإطلاق تسمية أهل الذمة، وهناك من سينبري حتما للدفاع عن المفردة، بل ولربما يعطي لغير المسلم حقوقا أكثر من المسلم حسب تفسيره وفهمه للنص الديني.
ولكن حسب الليبرالية الديمقراطية التي تساوي بين الإفراد دون النظر لمعتقداتهم، فمبدأ المواطنة والمساواة بالحقوق والواجبات لا علاقة لها بدين الفرد، بل حتى وان كان هذا الفرد من اللادينيين، فمجرد إطلاق تسمية أهل الذمة يعتبر تمييزا عنصريا يحاسب عليه قانونا بدولة الحداثة والمواطنة.

أن الليبرالية الديمقراطية تتطلب بناء عنصر المواطنة، أي أن يكون ولاء الفرد لوطنه، بينما وفق الضوابط الشرعية الدينية القديمة، فأنها ستؤدي إلى ازدواجية بالولاء، حيث يتحتم على المسلم أو المتدين عموما طاعة مرجعيته الدينية أينما كان مكانها، كأن يكون ببلد آخر، مثل بعض الشيعة في البحرين أو العراق ولبنان، حيث ولائهم لخامنئي في إيران أكثر أحيانا من ولائهم لبلدهم الذي يعيشون به وبالتالي سيكون للفرد أكثر من ولاء، واحد لوطنه، وآخر لمرجعيته، وهذا ينافي مبدأ المواطنة بدولة الحداثة.

كما نرى العديد من المراجع الدينية، وبالأخص الأصولية منها، تعتبر المواطنة بدعة محرمة، تؤدي إلى إنكار دور الدين في تصريف شؤون المجتمع، لأن مبدأ المواطنة يحجم ويقلل من ولاء الفرد لرجل الدين.
فالمرجعية الدينية الكلاسيكية تعتبر الرابطة الإيمانية العقائدية هي الرابطة الوحيدة والمهمة التي ينص عليها المشرع الإلهي حسب تفسيرها، بينما الليبرالية الديمقراطية تعتبر العقد الاجتماعي أساس بناء المواطنة.
لذا كان من الواجب فصل الدين عن الدولة، أو عن السلطة، بمعنى اقتصار المرجعية الدينية على تعزيز القيم والعقيدة والأخلاق، دون التحكم اليومي بمفاصل الحياة. 

الخلاف أمر طبيعي بالحياة، وخلاف الأفكار من أرقى الخلافات ما دام لا يخرج عن أطره ويتحول إلى صراع دموي، وهي سمة من سمات المجتمع البشري، وهي صفة صحية تؤدي لتطور الأفكار، ولكن إن تعمق الخلاف فهو مشكلة، لأنه بدلا أن يكون قوة دافعة للأمام، يصبح قوة ساحبة للوراء، ومهبطة للعزائم، ومؤدية إلى التأزم والتقوقع. 

الليبرالية الديمقراطية

المقدمة:

يبدوا لي أن هناك خلط معرفي بين كنهي الديمقراطية والليبرالية، أو بين الديمقراطية ومجموعة الحقوق الفردية، كما هناك هرج و مرج عالي بين الكثير من المتحاورين وكأننا بأحد برامج فيصل القاسم على الجزيرة عندما يرمي الحطب على النار ليؤججها بدل إخمادها، وهو أسلوب تسويقي سوقي بحت لا يمت للحضارة وبناتها بشيء إلا اللهم شبهه بعراك الديوك، أو كبائعين في سوق شعبي هدفهم الأول والأخير ترويج بضاعتهم دون أي التزام أخلاقي أو أدبي لفعلهم ونتائجه، فبالصراخ والطعن بالآخر، كذا الكذب والتحايل والتلاعب بالمفردات وانتهاز الهفوات عند الآخر، هي السمة الرئيسية لكذا صراخ، مع احترامي الشديد له ولقناة الجزيرة، ولكن لا عذر لمثقفي الأمة بالانجرار وراء مطاحن لا تؤدي بنا إلا للأسوأ، ثم هي مثال سيء لباقي الناس ممن هم أقل وعيا و إدراكا بأن حالة العراك والصراخ هذه هي الحالة الطبيعية لتفاعل المتضادات وإيجاد الحلول والبدائل، بدلا من أن تكون لغة الحوار البناء الهادف هي لغة المتحاورين للوصول إلى أفضل النتائج حتى و إن لم ترضي المتحاورين. 

قبل أن نبدأ بالليبرالية الديمقراطية كفكر وكتطبيق، علينا العرج على مفهوم الديمقراطية أولا.

الديمقراطية: حرية

هذه الكلمة تكتب باللغة الانكليزية بالشكل التالي Democracy وهي تتكون من جزأين Demo وهي بادئة معناها العامة، أو الشعب، و كلمة Crat وهي لاحقة تعني مؤيد أو نصير، وأصل الجزء الثاني اللاحقة كان Kratein ومعناها بالانكليزي To rule أي يحكم، وكلمة Rule معناها قانون أو دستور أو قاعدة أو شرط.
أذن الديمقراطية تعني حكم الشعب.

أصل الكلمة:

أصل الكلمة يوناني قديم، وقد استعملت الديمقراطية كتطبيق عملي في مدينة أثينا اليونانية، حيث كان الشاعر والفيلسوف سولون قد أنتخب كحاكم لمدينة أثينا، وكان يسمى Archon، حيث قبله كانت المدينة تمر بأوقات عصيبة بسبب صعوبات اقتصادية، من حجوزات ومصادرة أموال، أدت الى بيع العديد من المزارعين لأنفسهم كعبيد إيفاء بديونهم.
أول ما قام به بعد تنصيبه حاكم للمدينة هو منع وضع الأفراد لأنفسهم أو غيرهم ضمانة للدين، والغاءه لجميع الاستحقاقات والديون الموجودة، وتشجيع المزارعين الفاقدين لمزارعهم على امتهان مهن أخرى.

التطبيق الديمقراطي القديم:

تم تطبيق الديمقراطية بشكل عملي في أثينا وبعض المدن اليونانية الاخرى التي لا يتجاوز عدد سكانها على العموم العشرة آلاف نسمة حيث كان الشعب يحكم نفسه بنفسه، ويتم ذلك دون نواب او ممثلين عنه، ويتم الامر بأجتماع اكبر عدد ممكن من افراد الشعب في احدى الساحات الكبيرة من أجل التصويت واتخاذ القرار بشأن أمر ما يهم مدينتهم.

ولكن لم يكن يسمح للجميع بالحضور والمناقشة والتصويت، أي انها لم تكن مثالية كما نتصور، فلم يكن يسمح للعبيد او الاجانب المستوطنين بالمدينة حتى وان عاشوا لزمن طويل هناك، وكذلك للنساء، لم يكن يسمح لهؤلاء بالتصويت أو إبداء الرأي.

أنواع الديمقراطيات:
هناك نوعان من الديمقراطية، وهما:

• الديمقراطية المباشرة Direct Democracy

حيث يسمح لجميع المواطنين بالتكلم وإبداء الرأي ومناقشة الأمر المطروح والتصويت عليه، ولم يكن بحاجة لانتخاب ممثلين أو نواب، لأن عدد النفوس كان قليلا، فأمكن جمعهم، وهو بالضبط ما حصل سابقا في أثينا كما قلنا، ولكن بسلبيات كثيرة من عدم اعطاء الحق لفئات عديدة من ممارسة حقوقها السياسية.

• الديمقراطية النيابية 

وتتم على مرحلتين أو اكثر حسب النظام السياسي المتبع بالبلد المتبني للعملية الديمقراطية، أولى المرحلتين تتم بانتخاب الشعب لممثلين عنه، يلتمس فيهم التعبير عن آماله وطموحاته،ويعطيهم الصلاحية بالتكلم باسمه.
والمرحلة الثانية هي بممارسة الممثلين لهذه الصلاحية المخولة لهم من الشعب باتخاذ القرارات باسمه وبالنيابة عنه.

الديمقراطية بالعصر الحديث:

بدأت بالعصيان المدني عام 1642 ميلادي ضد الملكية في انكلترا بزمن الملك شارلس الاول، حيث التزمها مجموعة من النبلاء لتحديد صلاحيات الملك، وأخذ جزء منها لهم، ثم اتخذت مجموعة من الفلاسفة زمام المبادرة من أمثال الفرنسيين مونتسيكيو وجان جاك روسو، والامريكيين توماس جيفرسون وجيمس ماديسون.
بنهاية القرن التاسع عشر اصبحت كل مملكة اوربية غربية تقريبا تحدد صلاحيات العرش، واعطت صلاحيات أكثر للقيادات السياسية الشعبية.

نرى الآن اختلاف التطبيق الديمقراطي من بلد لآخر، وكذلك اختلاف شكل المجالس النيابية وأعدادها ومسمياتها وصلاحياتها، فهناك بلدان تأخذ شكل الملكية الدستورية كما في بريطانيا، أو الجمهورية الدستورية كما في أميركا وفرنسا، وهناك بلدان ينقسم المجلس النيابي إلى مجلسين كما في بريطانيا وأمريكا، أو يبقى مجلس واحد كما في الديمقراطيات الاسكندينافية، كذلك المسميات، فهناك مجلس العموم ومجلس اللوردات كما في بريطانيا، أو الكونغرس ومجلس الشيوخ كما في أمريكا، وهكذا.

أذن الديمقراطية هي شكل من اشكال ممارسة السلطة، تختلف من مكان لآخر، وتختلف من زمن لآخر، وتختلف حسب فهم الناس لها، وحسب منظومة القيم السائدة بالمجتمع حين التطبيق. هي ممارسة للسلطة تحتاج لبناء مجتمعي يبدأ من اصغر خلية بالمجتمع والتي هي الاسرة، لتنمو وتكبر وتحترم تطبيقا فعليا، وليس قولا فقط.
وهناك خلط رهيب على مستوى الثقافة الشعبية بين مصطلح الديمقراطية والحرية، نراه بالأخص بمجتمعاتنا الشرقية، فالديمقراطية هي أسلوب ممارسة السلطة على مستوى الدولة، كما هي أسلوب حياة، أما الحرية فهي قيمة من القيم الأخلاقية المجتمعية الحضارية وبالأخص بالمجتمعات الليبرالية، وهي حالة صحية بالمجتمع الديمقراطي.

نعم حتى تكون الديمقراطية ناجحة وفاعلة تحتاج الى الحرية، ولن تعيش ديمقراطية وتستمر بدون حرية، ولكن وجدت الديمقراطية دون الحرية بالعصور السحيقة كما رأينا، حيث كانت ديمقراطية مع عبودية، كذا الأمر بالعصر الحديث حيث كانت الديمقراطية الأمريكية حتى وقت قريب لا تعترف بحقوق السود أو الهنود الحمر.
وكل هذه الديمقراطيات هي ناقصة، لأنها ميزت بين الناس على أسس اقتصادية أو لونية أو جنسية أو دينية أو غيرها، وهي لا تمارس منظومة الحقوق المدنية لجميع أفراد المجتمع بالتساوي، وهذا خلل أيضا بالتطبيق الليبرالي الضامن لحقوق الفرد دون تمييز.

الليبرالية الديمقراطية:

كما عرفنا بمقالاتنا السابقة حول الليبرالية من أنها هي الحرية الفردية المتمثلة بمجموعة الحقوق الفردية الضامنة لحياة كريمة للإنسان دون تمييز على أساس الجنس أو اللون أو المعتقد الديني أو أي شكل آخر من أشكال التمييز، وكما رأينا من أن الديمقراطية هي شكل من أشكال تداول السلطة بطريقة سلمية سلسة، وهي شكل من أشكال إدارة الدولة المدنية العصرية، لذا كان من الضروري أن تقترن الليبرالية بالديمقراطية حتى تنجح الليبرالية، وكذا تنجح الديمقراطية أيضا وتكتمل.

ولكن هل ممكن أن تكون هناك حرية فردية دون ديمقراطية ؟

نعم ممكن ذلك، لكنها ستكون حرية مقيدة تصل لحدود معينة لا تستطيع تجاوزها، وبالاخص على المستوى السياسي، فهي ممكن ان تكون حرية جنسية او عقائدية او تعبيرية او فكرية اوغيرها من الحريات، ولكن محرم عليها الوصول الى مستوى القرار السياسي أو محاكاته أو مجرد التقرب منه، وبالتالي لن تكون هذه الحرية هي الليبرالية نفسها، لأنها أعطت حقا أو أكثر وحجبت حقوق أخرى، فمن ضمن الحقوق التي تنادي بها الليبرالية هو حق الانتخاب، أي حق الفرد بشكل الحكم وطريقته ورجالاته.

وهل ممكن أن توجد ديمقراطية دون حرية ؟

طبعا غير ممكن، لأن أهم أساس للديمقراطية أن تعطي حرية الاختيار، فان سلبت هذه الحرية فلا أساس لهذه الديمقراطية، بل ستكون ديمقراطية شكلية فقط، كتلك الممارسة بأكثر بلداننا العربية، من دعوة لانتخابات معروفة ومضمونة للحاكم مسبقا، حتى دون حضور الناخب لصناديق الاقتراع أحيانا كثيرة.

الفرق بين الديمقراطية والديمقراطية الليبرالية:

• هناك فرق جوهري رئيسي بين الديمقراطية بشكلها العام وبين الليبرالية الديمقراطية، فكما رأينا بمثال مدينة أثينا ببداية مقالنا، كان حق الانتخاب مقتصر على أفراد بعينهم، وحرمت طبقات كثيرة من هذا الحق، كما حرمت النساء أيضا، حتى المنتميات لطبقة الأغنياء.

بينما في الديمقراطية الليبرالية، فجميع أفراد المجتمع لهم نفس الحقوق، وبالتالي لن يكون هناك حجب أو منع لأي فرد من حق الانتخاب، لا على أساس الطبقة، أو المال، أو الجنس، فبالتالي سيسمح للنساء بالانتخاب، كما لن توجد طبقة عبيد، لأن الليبرالية لا تقبل بالعبودية بأي شكل كان أو مسمى، وبالتالي لن نجد أي تمييز بين أفراد المجتمع.

• في الديمقراطية العادية يكون هناك حكم الأغلبية الفائزة بالانتخاب، وبالتالي تتكون ديكتاتورية الأغلبية، والتي تؤدي إلى ضياع حقوق الأقلية، فلو كانت هذه الأقلية هي ليست فقط أقلية حزبية كما هو الحال في أكثر دول أوربا، بل لو كانت أقلية دينية أو مذهبية مثلا كما في أكثر بلداننا العربية، فأن ديكتاتورية الأغلبية هذه ستؤدي لضياع حقوق الأقليات، بل ستؤدي حتما إلى كبت وتأزم داخل أفراد المجتمع عامة والمنقسمين بين أكثرية وأقلية، وقد تؤدي بالتالي لعدم تطور المجتمع وتقدمه لأن جزء مهم منه مهضوم الحقوق، كما قد تؤدي لعدم الاستقرار داخل المجتمع، أو إلى معارك جانبية قد تؤدي إلى زعزعة نظام الحكم بالكامل.

بينما في الديمقراطية الليبرالية فهناك ضمانات للأقليات كافة، عدا كونها أقليات حزبية، فمثلا يتم تخصيص مقاعد خاصة للأقليات يتنافس عليها الأفراد المنتمين لتلك الأقلية، قد تكون أقلية دينية مثلا، نكون بالتالي ضمنا أن صوت الأقلية يكون مسموع، كما انه سيكون مدافع عن حقوق أقليته بأي تشريع جديد قد يكون مجحف بحقها. 

• في الديمقراطية العادية لن يكون هناك ضمان للحريات الفردية، كحرية المعتقد وتغييره مثلا، أو الحرية الثقافية، كحرية النشر والتعبير، وبالأخص للأقليات.

بينما في الديمقراطية الليبرالية فان كل هذه الحقوق مضمونة ضمن الحقوق الفردية لكل أفراد المجتمع، وبالتالي لن نتخوف من تظلم من الأقليات بممارسة حقوقها، كذا لن نتخوف من الأفراد بممارسة حقوقهم المضمونة بالقانون.

• في كثير من الديمقراطيات العادية الغير ليبرالية لا يكون هناك حدود واضحة تفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية، بل أحيانا كثيرة نجد هناك تداخل بينها، وبالأخص بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأقرب مثال جميع بلداننا العربية، فالحاكم أو رئيس الجمهورية أو الملك أو الأمير يصدر قرار أو مرسوم جمهوري أو أميري، وهذا القرار يصبح قانون، ويقوم نفس الحاكم بتطبيق القرار باليوم التالي، أي الحاكم مارس سلطة تشريعية بإصدار القرار أو القانون، ثم مارس سلطة تنفيذية كسلطة حاكمة تنفذ القرار.

بينما الديمقراطية الليبرالية ترفض ذلك وتمنعه بالتطبيق، حيث المبدأ الأول أنه لا يمكن لنفس الشخص من ممارسة أكثر من مهمة، فأما أن يكون رئيس للبلد، وبالتالي لا يستطيع التشريع، لأن التشريع يكون محصور بالسلطة المنتخبة من الشعب، أي البرلمان، وحتى لو كان الرئيس منتخب من الشعب، فمهامه تكون فقط تنفيذية، أي هو بأعلى الهرم السلطوي التنفيذي، ولكن ليس له الحق بتشريع القانون، أو أن يكون بالسلطة التشريعية، وبالتالي لا يستطيع التنفيذ.

• في الديمقراطيات العادية لا تجد فصل كامل بين الدين والدولة أو السلطة، حيث أن مدى تدين الحاكم بدين معين أو مذهب معين سيؤدي لمحاولته أن يغلب رؤيته المذهبية على جميع أفراد المجتمع، ولو كانت الأغلبية تدين بنفس ما يدين به الحاكم، فما يكون مصير الأقلية الدينية التي تختلف معه عدا الظلم.

بينما في الديمقراطية الليبرالية لا يوجد خوف على تأثير الدين أو المذهب على السلطة، لأن السلطات تكون نابعة من أفراد منتخبين من كل أطياف المجتمع باختلاف تنوعاته الدينية والأثنية، وبالتالي سيكون هناك تمثيل ولو بسيط للأقلية الدينية يؤدي لدفاعها عن مصالحها. 

• الشرعية للسلطة في الديمقراطية الغير ليبرالية تكون ضعيفة، لأنه ما زالت هناك شرائح من المجتمع مغيبة، وتشعر أنها ناقصة الحقوق، كمثال الشرعية لنظام الحكم في مصر.

بينما في الديمقراطية الليبرالية فأن الشرعية للسلطة تكون كاملة، لأن كل أفراد المجتمع قاموا بصناعة السلطة، وبالتالي هي نتاج تفاعلاتهم مع بعض، وهذا يؤدي إلى تقليل ظهور الحركات أو الأحزاب المسلحة المنادية بسقوط السلطة أو تغييرها، أو على أقل احتمال المناداة بأنها لا تمثلهم.

• قد تتكون معارضة قوية في الديمقراطيات البسيطة بسبب أن الخاسر بالانتخاب يحس أنه ليس فقط خسر السلطة، بل خسر حقوق يعتبرها جوهرية، قد تؤدي هذه المعارضة إلى انقسام المجتمع على نفسه.

في حين أن في الديمقراطية الليبرالية فأن المعارضة لن تكون بشكل حاد كما سابقتها، بل ممكن أن نسميها بالمعارضة الموالية أو الهادئة، لأنها تعلم أن خسارتها هذه هي مرحلية أولا، ثم أن خسارتها هي فقط خسارة سياسية لا تترتب عليها خسائر بالحقوق، لأن حقوقها مضمونة ضمن الليبرالية.

• الديمقراطيات العادية تنادي بالانتخاب فقط وصناديق الاقتراع، وهي بالتالي لن تنتج ديمقراطيات فاعلة حقيقية، لأن المجتمع يفتقد لثقافة ديمقراطية حقيقية ممارسة، مثل مؤسسات المجتمع المدني.

بينما الديمقراطية الليبرالية وبسبب وجود الليبرالية الملازمة للديمقراطية، فأن الليبرالية ترفع من الثقافة المجتمعية بتشجيع إنشاء مؤسسات المجتمع المدني بمختلف مناحيه، وهي ليست ممارسة انتخابية فقط بإملاء صناديق الاقتراع بين حين وآخر، بل هي ثقافة تبنى داخل المجتمع يمارسها يوميا في الشارع والبيت والعمل والمدرسة، تؤدي به لاحترام حقوق الغير، كما تعرفه بحقوقه وتعطيه أدوات حمايتها ضد أي انتهاك من أفراد آخرين أو من سلطة حاكمة.

• في الديمقراطيات غير الليبرالية لا يتم تغيير الحكومة، أي السلطة التنفيذية على أساس الذي نجح بالانتخاب، بل يتم تعيين السلطة التنفيذية من قبل رئيس البلد، وأكثر بلداننا العربية التي تدعي الديمقراطية، يعين رئيس الجمهورية، أو الملك، أو الأمير رئيس الوزراء بأمر رئاسي، كما أن ظهرت معارضة للحكومة، أو إن تعرضت لاستجوابات بالبرلمان، فما على رئيس البلد سوى تنحية رئيس الوزراء، ثم بعد يومين يعيد تكليفه من جديد، أنظر إلى حالة الكويت أو الأردن كمثال قريب على ذلك.

بينما في الديمقراطية الليبرالية، فتعيين الرئيس ورئيس وزرائه يتم داخل البرلمان، بل وتتطلب الكثير من الليبراليات الديمقراطية أن يكون المرشح للرئاسة أو رئاسة الوزراء عضوا بالبرلمان حتى يتم ترشيحه للمنصب، إذن لن نجد عملية تعيين من هرم رئاسي، أو تكليف ملكي أو أميري.

• في الديمقراطيات الغير ليبرالية تنبع شرعية السلطة الحاكمة من هرم السلطة، كما أن السلطة تنزل من رأس الهرم إلى الأسفل حتى تصل للمواطن البسيط.

بينما في الديمقراطية الليبرالية فأن شرعية السلطة، بل السلطة بذاتها تنبع من الأسفل نحو الأعلى، حيث أن المواطن البسيط هو صاحب السلطة، وهو الذي يقرر من سيكون بمرتبة أعلى بسلم السلطة، وهو من يستطيع حرمان الحاكم من سلطاته بعدم انتخابه مرة ثانية، أو بمسائلته ومحاكمته.

• في الديمقراطيات الغير ليبرالية، لا يعني وجود ديمقراطية أن المجتمع ديمقراطي، بل العكس، فالأفراد ليست لهم حقوق متساوية بالكامل، كما لا يستطيعون ممارسة حقوقهم التي تدعي ديمقراطيتهم حمايتها لهم.

بينما في الديمقراطية الليبرالية فأنك تجد مجتمع ديمقراطي يسير جنبا إلى جنب مع الديمقراطية على مستوى السلطة، حيث من حق أي فرد أن يعترض، وأن يشتكي حتى على أعلى رأس بالدولة، كما من حقه أن يتظاهر، أو أن يمتنع عن القيام بعمل غير مقتنع به، أي أننا لن نجد جبروت سياسي أو ثقافي أو أي شكل آخر من الجبر.

• في الديمقراطيات الغير ليبرالية يكون هناك دستور، ولكن تجد قلما يحترم هذا الدستور، بل في كثير من الأحيان يعطل الدستور ويعمل بقانون طوارئ أو أحكام عرفية، وهي أعذار واهية لتعطيل الدستور وبالتالي تحجيم دور المؤسسات الديمقراطية وعمل الأحزاب والحريات الفردية، مثال ذلك ما قام به أمير الكويت السابق بتعطيل العمل بالدستور وحل مجلس الأمة لسنوات، كذا حالة مصر، حيث قانون الطوارئ منذ اغتيال السادات وليوم كتابة هذا المقال مستمر.

في الديمقراطيات الليبرالية لا يملك أي فرد سلطة تعطيل الدستور نهائيا، حتى بزمن الحروب والاضطرابات، وبالتالي ممكن تسميتها أيضا بالديمقراطيات الدستورية.

تعريف الديمقراطية الليبرالية:

نظام سياسي تكون فيه السلطة بيد الشعب عن طريق مشاركة جميع أفراده البالغين سن التصويت بانتخاب ممثليهم بمجالس برلمانية والتي تمثل السلطة التشريعية بالبلد، كما تؤدي الانتخابات إلى إيجاد سلطة تنفيذية كحكومة للبلد.

يجب أن يكون للبلد دستور، كما يجب الفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية.
أن تحترم حقوق الأقليات الأثنية والدينية، كما أن تحترم حقوق الفرد عامة، من حرية التعبير، إلى تكوين الجمعيات، وغيرها من الحقوق، وأن لا يتم التمييز بين الأفراد على أساس الجنس ( رجل وامرأة )، أو اللون، المعتقد، أو أي شكل آخر من أشكال التمييز.
أن يتم إنشاء دولة القانون والمؤسسات. 

Print Friendly
This entry was posted in عالم المصطلحات, مقالات علمانية and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.