تسلم الأيادى

عبد الجواد سيد عبد الجواد   عبد الجواد

هكذا ونحن فى منازلنا آمنين، نتابع الأحداث على شاشات التليفزيون، قام أبنائنا البواسل من رجال الشرطة والجيش بفض إعتصامى رابعة والنهضة الإرهابيين، مضحين بحياتهم فى سبيل نصرة بلادهم. سقط منهم نحو ثلاثة وأربعين شهيداً فى اليوم الأول، عدا شهداء سيناء، وتوالى سقوط الشهداء مع إرتفاع وتيرة الإرهاب فى الأيام التالية، وحتى هذا اليوم. ماذا كنا سنفعل بدون تضحياتهم؟ هل كنا سنستطيع مواجهة هذا الإرهاب الأسود الذى إنفجر فى وجه الوطن بعد صمت حقود دام أكثر من ثمانين عاماً، حوالى قرن من العمل الحاقد الصامت الدؤوب للإستيلاء على الوطن وإستعباده والقضاء على كل طموحاته من أجل مستقبل أفضل وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء وفرض نمط حضارى متخلف عليه.

كان تأسيس حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 رداً صريحاً على ثورة 1919 ومنجزها الحضارى الكبير بإعلان قيام مصر المدنية القومية الحديثة . منذ ذلك اليوم والحرب دائرة فى صمت على أرض مصر بين الماضى والمستقبل. فشل الإخوان المسلمون فى الإستيلاء على مصر سنة 1952 ووجه لهم جمال عبد الناصر ضربة قاتلة ألزمتهم الفراش طويلاً، ولكن وبعد نكسة 1967 وإنكسار التجربة الناصرية، سمح لهم أنور السادات – وبرؤية أنانية ضيقة الأفق – بالعودة إلى ممارسة العمل السياسى فعادوا مرة أخرى بنفس الحقد الصامت الدؤوب والذى توج بإغتيال أنور السادات نفسه سنة 1981.

ومرة أخرى أودعهم خليفته حسنى مبارك السجون، لكن حسنى مبارك كان رجلاً بليداً فقير الذهن مفتقداً إلى أى مشروع حضارى ولم يكن يملك سوى البندقية، فإزدادوا توحشاً وتوغلاً. ومع ظهور أسرة حسنى مبارك على مسرح الحياة السياسية المصرية، وإنتشار الفساد، وظهور سيناريو التوريث بدأ سخط الشعب المصرى يزداد حتى إنفجر فى ثورة يناير 2011 التى أطاحت بمبارك وأسرته. كانت تلك هى اللحظة المناسبة التى إنتظرها الإخوان الشياطين،فقد ترتب على سقوط مبارك وأسرته فراغ سياسى مفاجئ إستغله الإخوان للوصول إلى حكم مصر.

ومنذ اليوم الأول لوصولهم للحكم بدأ التخطيط لإعلان الثورة الإسلامية، والإستيلاء على حكم مصر وإستعباد شعبها إلى الأبد. كانت ثقتهم فى أنفسهم تصل إلى حد الإستهانة بالشعب المصرى. وتحركت الأفعى فى الظلام لتلدغ الضحية لكنها قبل أن تفعل ذلك كانت الضحية – الشعب العظيمقد إنتبهت وقامت هى بلدغها أولا، لدغة لن تلزمها الفراش هذه المرة ولكن ستلزمها القبور. ففى لحظة تاريخية نادرة قلما يعرفها تاريخ الأمم إتحد الشعب وجيشه وشرطته للقضاء على الأفعى،ومنذ البداية، تصدت الشرطة والجيش للمشهد البطولى ووفرت عن شعبها بذل الدماء وبذلت هى دمائها الذكية غير مترددة ولا عابئة بالموت طالما كان فى سبيل الوطن. وفى لحظة عبقرية أخرج الإبداع المصرى نشيد رائع بعنوان تسلم الأيادى، وفى لحظة تفاعل وحب حقيقيين من شعب يعرف معنى العرفان بالجميل ردد الشعب معاً تسلم الأيادى.

الإسكندرية 17/10/2013

Print Friendly
This entry was posted in عبد الجواد سيد عبد الجواد and tagged , . Bookmark the permalink.