لا شيء على الإطلاق

خليل كلفتخليل

قصة: روبرت ڤ-;-الزر

Robert Walser

ترجمة: خليل كلفت (عن الإنجليزية)

ذهبت امرأة كانت متقلبة بعض الشيء ليس إلا إلى المدينة لتشترى شيئا يصلح للعشاء لها ولزوجها. وبالطبع، ذهبت نساء كثيرات للتسوُّق وفى قيامها بهذا كانت فقط شاردة الذهن بعض الشيء. وعلى هذا فإن هذه القصة ليست جديدة بأىّ حال؛ وعلى كل حال، سأستمرّ وأسرد أن المرأة التى كانت قد أرادت أن تشترى شيئا يصلح للعشاء لها ولزوجها والتى كانت لهذا السبب قد ذهبتْ إلى المدينة لم تركِّز تفكيرها تماما على هذا الأمر. ومرارا وتكرارا فكرتْ فى أىٍّ ملذات وأطعمة شهية كان يمكن أن تشتريها لنفسها ولزوجها، ولكنْ حيث أنها، كما ذُكِرَ من قبل، لم تركِّز تفكيرها تماما على هذا الأمر وكانت شاردة الذهن بعض الشيء، لم تصل إلى أىِّ قرار، وبدا أنها لم تعرف تماما ما أرادته حقا. “لا بد أن يكون شيئا يمكن إعداده بسرعة حيث أن الوقت متأخر، وقتى محدود”، فكرتْ. يا إلهى! لقد كانت، كما تعلم، متقلبة بعض الشيء ليس إلا، ولم تركِّز تفكيرها تماما على هذا الأمر. والنزاهة والموضوعية رائعتان وجيدتان. ولكن المرأة لم تكن هنا موضوعية بصورة خاصة، وكانت بالأحرى شاردة الذهن ومتقلبة بعض الشيء. ومرارا وتكرارا فكرتْ لكنها لم تصل، كما ذُكِرَ من قبل، إلى أىِّ قرار. والقدرة على اتخاذ قرار رائعة وجيدة. ولكن هذه المرأة لم تكن تملك أىّ قدرة كهذه. لقد أرادت أن تشترى شيئا جيدا وشهيًّا حقا ليأكلاه هى وزوجها. ولهذ السبب الجيد ذهبتْ إلى المدينة؛ لكنها ببساطة لم تنجح، إنها ببساطة لم تنجح. ومرارا وتكرارا فكرتْ. ولم تكن تنقصها الإرادة الجيدة، وبالتأكيد لم تكن تنقصها النوايا الحسنة، كانت متقلبة بعض الشيء ليس إلا، ولم تركِّز تفكيرها على هذا الأمر، ولهذا لم تنجح. ولا يكون الأمر حسنا عندما لا تركِّز الأذهان على الأمر، و، بكلمة واحدة، أصيبتْ المرأة أخيرا بالاشمئزاز، وعادت إلى البيت دون أىّ شيء على الإطلاق.

“أىّ طعام شهىّ وجيد، فاخر ورائع، معقول وذكىّ اشتريتِه للعشاء؟” سأل الزوج عندما رأى زوجته الصغيرة اللطيفة الجميلة تعود إلى البيت

ردَّتْ: “لم أشترِ شيئا على الإطلاق”.

“وكيف هذا؟” سأل الزوج.

قالت: “مرارا وتكرارا فكرتُ، لكننى لم أصِلْ إلى أىِّ قرار، لأن الاختيار كان أصعب من أن أصل إليه. أيضا كان الوقت متأخرا بالفعل، وكان وقتى محدودا. لم تكن تنقصنى الإرادة الجيدة أو أفضل النوايا، لكننى فقط لم أركِّز تفكيرى على هذا الأمر. صدِّقْنى، يا زوجى العزيز، إنه مفزع حقا عندما لا تواصل تركيز تفكيرك على أمر. يبدو أننى متقلبة بعض الشيء ليس إلا ولهذا لم أنجح. ذهبتُ إلى المدينة وأردتُ أن أشترى شيئا شهيًّا وجيدا حقا لى ولك، ولم تكن تنقصنى الإرادة الجيدة، ومرارا وتكرارا فكرتُ، لكن الاختيار كان أصعب من أن أصل إليه لم أركِّز تفكيرى على هذا الأمر، ولهذا لم أنجح، لم أشترِ شيئا على الإطلاق. سيكون علينا أن نرضى اليوم بلا شيء على الإطلاق لمرة واحدة، أليس كذلك. يمكن إعداد لا شيء على الإطلاق بأقصى سرعة و، على أىّ حال، لا يُسَبِّب سوء الهضم. هل ستغضب منى لهذا؟ لا يمكن أن أصدِّق ذلك”.

وهكذا ولمرة واحدة، أو على سبيل التغيير، لم يأكلا شيئا على الإطلاق طول الليل، ولم يكن الزوج الطيب المستقيم غاضبا بأىّ حال، كان أكثر شهامة، وأكثر تهذيبا، وأحسن سلوكا من ذلك. ولم يكن يجرؤ مطلقا على إظهار وجهٍ غير سارّ، كان مهذَّبا إلى أقصى حدّ. الزوج الطيب لا يقوم بشيء كهذا. وهكذا لم يأكلا شيئا على الإطلاق وكانا كلاهما راضييْن، لأن مذاقه كان طيبا بصورة استثنائية بالنسبة لهما. وجد الزوج الطيب فكرة زوجته لتفضيل لا شيء على الإطلاق على سبيل التغيير ساحرة تماما، وبينما اعتقد أنه كان مقتنعا بأنه كان لديها إلهام مبهج، تظاهَرَ ببهجته العظيمة، مُخْفِيًا بذلك فى الحقيقة كم يكون مُبهجا عشاءٌ بسيطٌ مُغَذٍّ، على سبيل المثال، مثلما كان يمكن أن تكون تفاحة مهروسة مُشْبِعَة وجريئة.

وكان من المحتمل أن يكون مذاق أشياء أخرى كثيرة أفضل بالنسبة له من لا شيء على الإطلاق

1917

ترجمها إلى الإنجليزية: توم والين و كارول جيريج.

 

Print Friendly
This entry was posted in المترجم المصري and tagged . Bookmark the permalink.