من التاريخ الفضائحى للإخوان..عبد الحكيم عابدين ونساء الجماعة

د. رياض محرمvرياض محرم

توجد مناطق مظلمة فى تاريخ الإخوان المسلمين لا يفضلون الوقوف عندها ومنها إغتيالهم للمهندس “سيد فايز” الذى رأس التنظيم الخاص بعد إعتقال “عبد الرحمن السندى” وعملية إقتحام بيت المرشد الثانى “حسن الهضيبى” ومحاصرة المقر العام للجماعة بواسطة أعضاء غاضبين، على أن أهم ما يحاول الإخوان السكوت عنه هو الدور اللا أخلاقى لعضو مكتب الإرشاد “عبد الحكيم عابدين”.

هو عبد الحكيم عابدين (1914 -1977) تخرج من كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1937 وعمل مدير لمكتبة الجامعة بعد تخرجة واشتهر بكتابة الشعر وتجول بمعظم البلدان العربية وهو طالب وتدرج فى الجماعة حتى شغل منصب سكرتير (أمين) عام الجماعة وظل فى منصبه حتى صدور قرار الحل عام 1948 وقبض عليه وظل بالسجن حتى 1950 حين أصدرت حكومة الوفد قرارا بحل الأحكام العرفية فأفرج عنه، وأثناء حادث محاولة إغتيال عبد الناصر بالمنشية عام 1954 كان عابدين يؤدى فريضة الحج فلم يعد الى مصر حتى عام 1975 حينما أسقط السادات الأحكام عن الإخوان المسلمين وعمل مع المرشد “عمر التلمسانى” حتى وفاته فى عام 1977.

إستحدث عابدين نظام التزاور فى الجماعة الذى يهدف الى توثيق العلاقات الأسرية والإجتماعية وتأليف القلوب بين الأعضاء فأقّره البنا عليه وكلفه بتنظيمه حيث واتته الفرصة للدخول الى بيوت الإخوان والتعرف على أفراد أسرهم ومجالسة حريمهم،

وكان الرجل يمتلك سحرا للبيان وقدرة متميزة على قص الحكايات وإلقاء الشعر مما أكسبه قبولا سريعا بين أفراد الأسر الإخوانية وخاصة بين الأطفال والنساء، وقد قرّبه حسن البنا اليه كثيرا وزوّجه من شقيقته مما أوغر صدور بعض شباب الجماعة الساعين الى الزواج منها.

بدأ تفجر الفضيحة عام 1945 حين بدأت تتناقل أخبار عن علاقات عاطفية وجنسية يقيمها عابدين مع نساء الجماعة، بدأ الأمر همسا بين النساء وسرعان ما علم به الرجال فتقدم أربعة منهم بشكوى الى المرشد العام يتهمون فيها صهره بأفعال مشينة وممارسات غير أخلاقية فبادر البنا الى تشكيل لجنة موثوقة من مكتب الإرشاد للتحقيق فى الأمر ورفع تقرير واف اليه، وباشرت اللجنة المشكلة تحقيقاتها ولخصت نتائج هذا التحقيق فى تقرير رفعته الى فضيلة المرشد نشر بجريدة صوت الأمة [ صحيفة حزب الوفد] يوم الأحد 19/10/1947 ونصه الآتى:

بسم الله الرحمن الرحسم .
فضيلة الأستاذ المرشد العام :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
هذه اللجنة التى كُلفت بالنظر فى مسألة الأستاذ عبد الحكيم عابدين
وحضرات :
(1) _ حسين سليمان .
(2) – فهمى السيد .
(3) – محمد عمار .
(4) – زكى هلال .
لم توفق فى إيجاد التفاهم بين الطرفين – كذلك لا تستطيع تحديد المسؤلية بصفة قاطعة لإفشاء هذه الفتنة – وكان لها فى مهمتها أن تستوضح الطرفين فجمعت لهذا الغرض البيانات والإستدلالات فى المحاضر المرفقة ، مُلخّصة بعض الوقائع أو كثير منها ولم تشأ أن تخرج عن مهمتها إلى التحقيق الشامل ولكنها خرجت من هذه البيانات برأي قاطع :
رأت أن ننصح بعدم إجراء تحقيق آخر أو تكوين لجنة تحكيم أو غير ذلك
ورأت حسما للموضوع أن يكتفى بما توفر للجنة أساسا لتكوين فكرة صحيحة نبرزها فيما يلى :
(1) – موقف هؤلاء الإخوة الأربعة يكون سليما من كل وجهة .
(2) – اقتنعت اللجنة اقتناعا كاملا بما تجمع لديها من بيانات سواء من طريق الأربعة المذكورين أو من طريق غيرهم ممن تقدم إليها من الإخوانبأن الأستاذ عابدين (( مُذنب .)) . خصوصا إذا أضفنا إلى ذلك إعترافاته إلى بعض أعضاء اللجنة – وأن الذنب بالنسبة إليه – وهو من قادة الدعوة – كبير فى حق الدعوة وفى حق الأشخاص الذين جُرحوا فى أعراضهم – ويحتم عليها واجبها نحو الدعوة توقيع أقصى العقوبة .
• لهذا ترى اللجنة بالإجماع: فصل الأستاذ عابدين من عضوية الجماعة.
• ونشر هذا القرار.
• والعمل على مداواة الجروح التى حدثت.. 5 صفر 1365 هـ 9-1- 1946م.
• [الموقعين على الوثيقة:
(1) – أحمد السكرى ، (2) – صالح عشماوى ، (3) – حسين بدر ، (4) – الدكتور إبراهيم حسن ، (5) – حسين عبدالرازق. (6)أمين إسماعيل.

ومن سياق هذا التقرير يبدو الحرص على لمّ الموضوع وعدم الخوض فى التفاصيل حرصا على سمعة الجماعة وتماسكها وقد ذكر بعض أعضاء اللجنة فيما بعد أنه وأثناء سماع أقوال الشاكين الأربعة تقدم الكثيرين بشكاوى مماثلة، ولكن كان للبنا رأى آخر فقد ثار ثورة شديدة على هذا التقرير وإعتبره طعنة موجهة اليه وإتخذ قرارا بحل نظام التزاور الأسرى وإعتبر أن السكرى يتآمر ضده وقرر أن يعرض الأمر على مكتب الإرشاد الذى إجتمع وناقش الموضوع من مختلف جوانبة وتم التصويت على إقالة عابدين من التنظيم وجاءت النتيجة موافقة 8 من أعضاء المكتب على فصله من الجماعة مقابل صوت واحد فقط مما حدا بالرجل الى التهديد بعرض الأمر على الهيئة التأسيسية (الجمعية العمومية) لحسمه مما أدى الى اعلان الشيخ أحمد السكرى النائب الأول للمرشد الى الإستقالة وإن تم تغليف عملية فصله من الجماعة لاحقا بإتصاله بحزب الوفد.

فى تلك الاثناء بدأت تتكشف قصص عبد الحكيم عابدين ونساء الإخوان وتتناثر على ألسنة الأعضاء وغير الاعضاء وتعدد ذكر علاقاته على المشاع وكشف تفاصيل كثيرة ذكر إخوانيون أنها يشيب لهولها الولدان وتم إلصاق لقب “راسبوتين” بالرجل، من هذه الوقائع حادثين لهما دلالة أولهما أن شعبة حـي عابدين التي تضـم مجموعـة من الطلبة والشباب وبعض صغار الموظفين تقدمت بشكوى إلى المركـز العام تتهم فيها عبد الحكـيم عابدين بالتلصص على بيت زميلهم علي عبد المعطي حتى يخرج من البيت ثم يدخل لينفرد بالزوجة في غيابه وكان من بين الشاكين شقيق الزوجة التي يغشاها عبد الحكيم بعد خروج زوجها، وفيما بعد استدعى حسن البنا زوج هذه السيدة وكان عضوا بالاخوان ليقر بأن عابدين إنسانا فاضلا وأنه كان يخالط زوجته وأبنائه كأب وهاديا لهم، والواقعة الثانية هى قصة طويلة ذكرها “محمود عبد الحليم” فى كتابه الشهير( الإخوان المسلمين..أحداث صنعت التاريخ) وذلك فى إطار دفاعه عن عابدين (بدأت أحداث هذه المحاولة منذ كانت الدعوة في ميدان العتبة وبدأ الطلبة يقبلون علينا وكنا نحسن استقبالهم ونوليهم كل ما نستطيع من اهتمام وعناية وكان من هؤلاء الطلبة طالب في كلية الآداب اسمه (ع.س.أ) … استقبلناه كغيره من الطلبة ولكني رأيته مقبلا بشكل ملحوظ علي عبد الحكيم عابدين مما جعلني أرتاب فيه ، ولكن هذا الشعور لم يجعلني أقصر في حقه فكنت أعامله كما أعامل زملاءه … غير أني رأيت عبد الحكيم يوليه من العناية أضعاف ما يولي زملائه – وعبد الحكيم كما قدمت إنسان كله عاطفة ، فما كاد يشعر بإقبال هذا الطالب عليه حتى غمره بسيل من عواطفه فكان كلما قابله قابله بالعناق ، وكنت أفتقد عبد الحكيم فإذا لقيته سألته أين كنت بالأمس فيقول لي كنت عند الأخ (ع) في بيتهم) ثم يستطرد الكاتب بعد ذلك بالقول (ومرت الأيام وأعلنت خطوبة عبد الحكيم لشقيقة الأستاذ المرشد ، فكان هذا الإعلان بمثابة إعلان حرب لا هوادة فيها علي عبد الحكيم أو قل في الحقيقة علي الدعوة نفسها ولكن اتخذ عبد الحكيم قميص عثمان . انقلب هذا الأخ الذي أشرت إليه انقلابًا فجائيًا علي عبد الحكيم وخاصمه بغير مقدمات واتهمه بأنه قد اتخذ صداقته له وأخوته معه وسيلة إلي مداعبة شقيقته .. وبغير مقدمات رأينا هذا الأخ يعلن مقاطعته للمركز العام وتبرأه من الدعوة مالم يبتر منها عبد الحكيم عابدين)، وخلاصة القصة أن الرجل بعد أن تعرف على شقيقات هذا الطالب بدأ يختلى بإحداهن بحجة علاجها روحانيا من مرض ألّم بها، ولسنا متأكدين من مدى تطور هذه العلاقة ولكن رد فعل الشقيق والأسرة على إعلان خطوبة عابدين توحى بأن هناك أشياء غير معلنة فى هذه العلاقة..

لقد تسببت هذه الفضيحة وقتها فى تصّدع كبير فى صفوف الجماعة وأدى الى خروج أو إخراج عدد كبير من قياداتها على رأسهم الشيخ “أحمد السكرى” النائب الأول للجماعة وأهم رجالها بعد البنا ( يذكر بعض المؤرخين ان السكرى هو المؤسس الأول للإخوان)، والدكتور “ابراهيم حسن” وكيل الجماعة وعضو مكتب الإرشاد، وعبد السميع الغنيمى وسالم غيث وأخرين، بل تركت تلك الحادثة أثرا عميقا فى نفوس قادة الجماعة نذكر منهم الأستاذ صلاح شادي  الذى ذكرفي كتابه (صفحات من التاريخ) “شهدت أحداثا اتهم فيها بغير دليل قاطع أحد أقطاب الجماعة بتهمة تمس الخلق والسلوك وأسفر التحقيق عـن براءته من تلك التهمة وإن لم تعفه من اللوم لكنني عجزت عن المواءمة بين إكباري لأحد أقطاب الإخوان وبين اللمم الذي نسب إليه واستوحشت نفسي من الإمام الشهيد حسن البنا”.

لا يوجد وصف لهذه الوقائع سوى أن أن تنظيم الإخوان المغلق يخفى بين طيّاته الكثير مما تعافه النفوس السوّية ولكنهم يحاولون التجمل باستمرار وليسوا كغيرهم من المتاسلمين قليلى الخبرة.

Print Friendly
This entry was posted in د.رياض محرم and tagged . Bookmark the permalink.