العـنـف

مونيس بخضرة 

هناك عدة مواضيع في العلوم الإنسانية مازالت من المواضيع اللامفكَّر فيها، على الرغم من حضورها اللافت في مجتمعنا المعاصر. فقد ثبت اليوم مدى أهمية دراسة هذه المواضيع التي كانت ذات يوم تبدو على الهامش وتفتقر إلى الجهود المعرفية والتحليلات العلمية، خاصة في ظل التحولات الكبرى التي تمر بها المجتمعات البشرية وتهدِّد تماسُك نسيجها العام. لذا فمن الواجب أن نعمل جاهدين على تفكيكها والحفر في أصولها، لعلَّها أن تكشف لنا عن أنماط حركاتها وأساليب تحوُّلها، وأن نعمل على تقنينها، وأن نُخضِعَها للمناهج العلمية المعروفة. ومن بين أهم هذه المواضيع ظاهرة العنف، ولاسيما أنها تتنامى بوتيرة متصاعدة مخيفة تهدِّد قيمنا ومستقبلنا ووجودنا نفسه.

على هذا النحو، اتجهنا في هذا التحليل اتجاهًا مفاهيميًّا تنظيريًّا حول العنف، دون التوجه إلى معرفة تجلِّياته، وذلك بغية تعرية جوانبه، والكشف عن أصوله الفكرية، لأنه ليس سوى فكر انعكاسي ناجم عن متغيرات بعينها. ومهمتنا هنا هي العمل على جعل هذا الفكر لا ينعكس حتى لا يكون عدميًّا، كما هو معروف في المرجعيات الدينية وإيديولوجيات الأقليات والنزعات المتطرفة، من خلال تكييف فكرنا الاجتماعي العام مع دروب العلم والمعرفة ومعطيات الحضارة الإنسانية المهذبة. فما هو مفهوم العنف إذن؟ ومتى يصير العنف إيديولوجيا وإرهابًا؟

تُعتبَر ظاهرة العنف من أقدم الظواهر التي عرفها الإنسان في تاريخه، وإنْ كانت هذه الظاهرة شهدت في بعض العصور رواجًا وازدهارًا. وهذه الظاهرة تبدو اليوم محمولةً على دفقة جديدة من التصاعد الرهيب، في أنحاء المعمورة قاطبة، بما يبعث على القلق، ويحتِّم التأمل مطولاً فيها، شأنها شأن باقي الظواهر السياسية والاجتماعية. فلا تكفي في إيجادها أو إزالتها عزيمةُ فرد أو أفراد، لأنها حصيلة جملة من العوامل والشروط والظروف، وهي ثمرة مركَّب كبير معقَّد من البواعث والقوى. فإذا كان إيمان أفلاطون قديمًا بجعل الفلسفة مرشدًا أمينًا للمسلك الإنساني، انطلاقًا من سعيه في تأهيل رجال سياسيين قادرين على الحكم بمقتضى أحكام العقل، فتبشير الناس بالعدل وإقامته بينهم اليوم لا يزالان المشروع الأساسي لكلِّ فلسفة ترغب في مكافحة العنف بجميع تجلِّياته، من ظلم واستبداد وقمع وقتل مجاني، وفي تحقيق العدالة والوحدة والسلام، حيث إن العنف في أشكاله يخضع لقوانين مختلفة تحد من ظهوره ونموِّه، وتعمل أيضًا على زواله. بل إن السبيل إلى ذلك هو التأثير فيه عن طريق معرفة عوامل مخاضه ونشأته.

إن مثل هذا المركَّب من الظواهر الاجتماعية صعب وشاق على الإحاطة دون شك، وخصوصًا بعدما أصبح متجليًا في شكل كبير في مجتمعاتنا العربية المعاصرة، على اختلاف ألوانه ومرجعيَّاته ومدى تأصُّله في التراث العربي–الإسلامي، كونه كان سببًا في التغيرات والأحداث الكبرى التي كونت المجتمعات الإسلامية في تاريخها، الذي لم يخلُ قط من الصراعات والحروب والنزاعات، وخاصة مجتمعات المغرب العربي ومجتمعات بلاد الرافدين والهلال الخصيب، مقارنةً بمجتمعات الخليج الأقل عنفًا؛ وهذا يعود إلى أن تلك المجتمعات كانت، تاريخيًّا، مسرحًا للعنف بجميع أطيافه ومسمَّياته، مما كان سببًا كافيًا لدخوله في أساس تركيبتها التاريخية، حتى صار من أهم إفرازات هذه المجتمعات، بوصفها مجتمعات جُبِلَتْ على العنف كجزء من المخيال العربي–الإسلامي وبنية من البنيات التاريخية والأنثروپولوجية التي ترعرع فيها.

إذن فلنسأل عن شرعية العنف من خلال ضبط تعريفاته. ونظرًا لحركية مفهومه ومطاطيَّته، كان من العسير الإحاطة بتعريف جامع مانع يعبِّر عن حقيقته ويحدِّد مشكلاته في الخطاب الفلسفي؛ وهذا راجع إلى تعدُّد التعريفات التي وقفت على حقيقته، نظرًا للطبيعة السياسية والاجتماعية، المركَّبة والمتغيرة، التي يمتاز بها، الناتجة في عمومها عن خبرات مشتركة تختلف باختلاف المكان والزمان. فما هو مفهوم العنف؟

“العنف”، في دلالته بالعربية، كما ورد على لسان كبار اللغويين العرب قديمًا وحديثًا، وعلى رأسهم ابن منظور، يعني الخرق والتعدي: فنقول عَنَفَ أي خَرَقَ ولم يرفق؛ وهو ضد الرفق: عَنَفَ به وعليه يعنف عنفًا وعنافة أي قسا عليه، وهو عنيف إن لم يكن رفيقًا في أمره؛ ونقول اعتنف الأمرَ أي أخذه بعنف، وأعنف الشيء أخذه بشدة وقسوة[1]. ويعرِّف به جميل صليبا في معجمه الفلسفي على أنه مضاد للرفق، مرادف للشدة والقسوة؛ و”العنيف” violent هو المتصف بالعنف: فكل فعل شديد يخالف طبيعة الشيء ويكون مرفوضًا منه وخارجًا عنه فهو بمعنى ما فعل عنيف؛ والعنيف هو القوي الذي تشتد صولتُه بزيادة الموانع التي تعترض سُبُله؛ والعنيف من الرجال هو الذي لا يعامل غيره بالرفق؛ والعنف أيضًا استخدام القوة استخدامًا غير مشروع أو غير مطابق للقانون[2]. ويعرِّف به أحمد خليل أحمد على أنه الإيذاء باليد أو باللسان أو بالفعل أو بالكلمة في الحقل التصادمي مع الآخر[3].

أما دلالته في الفكر الغربي، فهو مقابل للفظة violence في كلا الفرنسية والإنكليزية، المشتقة من كلمة vis اللاتينية التي تعني القوة الفيزيائية[4]؛ فدلالته مشابهة للدلالة العربية التي تفيد الإكراه والتفوق العضلي على الآخر. ويعرِّف أندريه لالاند بالعنف كما يلي:

هو استعمال غير مشروع أو على الأقل غير قانوني للقوة. “عندما نكون، نحن الذين نعيش في ظلِّ قوانين مدنية، مكرَهين على إبرام عقدٍ ما لا يقتضيه القانون، نستطيع، بموجب القانون، أن ننقلب على العنف.” [العبارة بين أهلَّة لمونتسكيو من روح الشرائع][5]

وهناك تداخُل كبير بين العنف وبين بعض المفاهيم المطابقة له، أو هناك، على الأقل، صعوبة في الفصل بين العنف وبعض المرجعيات التي تكون سببًا فيه والتي يتَّخذ العنفُ من خلالها شكلَها وأساليبَها؛ وهو ما يجعله يتخذ درجاتٍ متفاوتةً من حيث الشدة والخطورة، كالإيديولوجيات المختلفة والإرهاب. فمتى يكون العنف إيديولوجيا؟ إن ما يثير التساؤل حول علاقة العنف بالإيديولوجيا هو أن هناك عدة إيديولوجيات تقوم على شرعنة العنف كممارسة. فكيف ذلك؟

المعروف أن الإيديولوجيا هي جملة وجهات نظر سياسية وأخلاقية تعكس مصالح معينة[6]، أو هي منظومة أفكار وقيم تحدوها رغبة الحفاظ على الوضع الاجتماعي القائم، تنبثق كانعكاس عن ظروف الحياة المادية والروحية للمجتمع، حيث تشمل جميع النتاجات الثقافية والرمزية فيه. وبذلك فإن الإيديولوجيا هي ركيزة كلِّ نظام اجتماعي وسياسي، لأن المجتمع يقوم أصلاً على الهيمنة الإيديولوجية[7]: فالهيئات والمرجعيات تحافظ على استمرارها عن طريق القوة والعنف بوصفه إيديولوجيا، سواء كان عنفًا “ماديًّا” أو عنفًا “رمزيًّا”. وهذا النوع الأخير من العنف كثيرًا ما أشار إليه المفكر الفرنسي پيير بورديو، محلِّلاً خصوصياته في سياق تحليله للواقع المعاصر، سوسيولوجيًّا وپسيكولوجيًّا، على أنه ذلك العنف الذي، لكي يمارَس ممارسةً فاعلة، يفترض بأولئك الخاضعين له أن يكونوا “متواطئين” مع الطرف الآخر، من حيث إنهم يغرقون في التصورات والمشكلات التاريخية والاجتماعية بما لا يسمح لهم برؤية العنف الرمزي الممارَس عليه كشكل من أشكال العنف يمارَس عن طريق اللباس واللغة والأسلوب والكلام والأكل والجنس، كأداة أساسية لإضفاء المشروعية على منظومة تلك المرجعية لتعبئة رضا الجماهير بها. بذلك يصير العنف مبرَّرًا أخلاقيًّا ومعقولاً.

وهناك بين المهتمين بالموضوع مَن يربط بين العنف والإيديولوجيا في الكثير من مظاهر العنف العصري، بوصفه عنفًا باسم إيديولوجيات معينة. وما تطرحه هذه هي عملية تبريرية لممارسة العنف؛ أي أن العنف يظهر كأداة تستخدمها الحركات الاجتماعية والسياسية لتحطيم أشكال سياسية تراها قديمة وبالية. وهكذا يصير العنف وسيلةً للقضاء على مظاهر التخلف الاجتماعي والسياسي، بحيث تغدو الدعوةُ إلى ممارسة العنف ظاهرةً وعلنية: مثال ذلك الإيديولوجيا الماركسية التي اصطلحت عليه بـ”العنف الطبقي”، الذي يغدو وسيلةَ صراع بين المستغِلين والمستغَلين؛ وكذلك الإيديولوجيات الجماهيرية التحررية؛ والشيء نفسه ينطبق أيضًا على الإيديولوجيات الإسلاموية اليوم. 

لقد ارتبط العنف بإيديولوجيات العالم الثورية المعاصرة، ابتداءً من الجاكوبية إبان الثورة الفرنسية (1789)، التي استمرت مع الاشتراكية الثورية والماركسية–اللينينية، وأيضًا مع سائر الإيديولوجيات الثورية ذات المنطلق القومي والعرقي والديني. ونجد أن هذه الإيديولوجيات تصدر عن مقولة العداوة والعنف كممارسة. والموقف الإيديولوجي هنا من العنف هو تحديد “العدو” أو “الخصم”، كأن تكون البرجوازية هي العدو اللدود للاشتراكية والشيوعية، والنازية عدوة السامية، إلخ. وهذا ما يجعل العنف الإيديولوجي عنفًا تدميريًّا وعدميًّا، كما في الحركات الإسلاموية المنتشرة في العالم العربي–الإسلامي، التي تمخضت عن تفجيرات نيويورك ولندن ومدريد والدار البيضاء والجزائر العاصمة وپاتنة.

وهنا يجب دائمًا أن نموضع العنف تاريخيًّا لنقيسه إلى منطق الوضع السائد، فنربطه بالديناميَّة العقائدية التي تولِّده، وأن ننظر إلى الكلِّ التاريخي الذي يظهر فيه، بدلاً من أن نحكم عليه تبعًا لأخلاقية محضة أو فكرة مجردة عن الإنسان، فلا نأتمر بما يراه الضمير الأخلاقي المحض وحسب، بل نراعي في تفسيره المجرى التاريخي للمرحلة الديالكتيكية التي حدث فيها.

من هذه الآراء، يتضح لنا أن التبرير الإيديولوجي هو في الواقع ما يجعل ظاهرة العنف تتخذ موقعًا في الوعي التاريخي والأخلاقي. والثورات التحررية خير دليل على هذا الواقع، متذرعةً بأن الهدف الذي تسعى إليه هو الحرية والمساواة بين الأفراد والاستقلال والقضاء على العبودية. فالعنف الثوري، وإن بدا أنه الوسيلة الوحيدة التي نجحت في تغيير البنيات التي كان عليها المجتمع الجزائري تحت الاستعمار الفرنسي، إلا أنه سرعان ما تصادم مع العنف الإرهابي العدمي من جديد. فما معنى العنف الإرهابي؟

مما لا شك فيه أن هناك عوائق تنشأ حين نكون في صدد تعريف مفهوم الإرهاب وتحديد أبعاده المتعددة، بوصفه ظاهرة اجتماعية وسياسية. ويتضح لنا أن المعنى اللغوي لكلمة “إرهابي” terroriste هو مَن يلجأ إلى فعل الترهيب والتخويف، كما في قوله تعالى: “قال ألقُوا فلمَّا ألقَوا سَحَروا أعيُنَ الناس واسترهَبوهُم وجاءُوا بِسِحْرٍ عظيمٍ”[8]؛ فكلمة “استرهاب” في الخطاب القرآني تتضمن معاني الرهبة والرعب والخوف مما أظهره سحرة فرعون من أعمال.

هنا يمكن لنا معالجة مفهوم الإرهاب كأحد إشكالات العنف السياسي بخطورته المتصاعدة، دون التمييز بين الأفراد، مع الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية التي يخلِّفها. فلماذا كان موضوع الإرهاب مرتبطًا دومًا ارتباطًا وثيقًا بالعنف؟

إذا بحثنا في تاريخية الإرهاب ونقَّبنا عن أهم التنظيرات التي خصَّته نجده حديثًا؛ لكنه، كممارسة، قديم قِدَمَ الإنسان. إذ ورد مفهوم الإرهابأول مرة في العام 1798 في قاموس الأكاديمية الفرنسية[9]. فقد ظهر بظهور الدولة الحديثة، خاضعًا لقوانين سوسيولوجية وسياسية محددة، مقترنًا بالعنف العدمي. فالإرهاب يسعى إلى تدمير الدولة الحديثة، وهو مضاد لها، ويعتمد الضرب الأقصى من العنف. وهنا يمكن أن نشير إلى المفكرة حنة أرندت في كتابها الشهير في العنف الذي بيَّنتْ فيه أهم الفروق بين العنف والإرهاب، حيث إن الفرق بينهما كالفرق بين الإرهاب الديكتاتوري الذي يقوم على الاستبداد وبين الإرهاب التوتاليتاري الذي يضرب الأقرب إليه حتى، كما حدث في مصر والجزائر والمغرب والعراق إبان السنوات الأخيرة.

أما الإرهاب الديني، – وهو الأكثر انتشارًا الآن في عالمنا الإسلامي، – فهو، وإن كان معظمه توتاليتاريًّا من حيث طبيعته، فهو ظاهرة خاصة بنوع المجتمعات التي تسعى وراء الحداثة واكتساب طرائق العَلمانية، أي المجتمعات التي تبحث عن التغيير، سواء المادي أو المعنوي.

وأما الإرهاب السياسي، فهو ذلك السلوك الرمزي الذي يقوم على استخدام منظَّم للعنف الذي ينجم عن الخوف والقلق. فاستخدام هذا النوع من العنف هو أحد مكوِّنات الفعل الإرهابي الذي يدخل في نزاع مع دولة القانون حول إمكانات الأمَّة وتاريخها. فهو صراع من أجل امتلاك الحقيقة. فالإرهاب ينطلق من رفض المجتمع، دون أن يكون هناك هدف واضح من هذا الرفض أو غاية محددة؛ فهو يحتوي بداخله الفوضى والعشوائية.

إذا كان العنف سلوكًا غير رسمي يسعى إلى حلِّ تناقُضاته بالقوة، فإن الإرهاب هو الشكل اليائس للمنخرطين فيه. فالعنف الإرهابي هو أقرب إلى الانتقام والاقتصاص. وهذا ما يمكن لنا استقراؤه من عدة تجارب إرهابية معاصرة في العالم، بما يجعل الإرهاب، بهذا المعنى، عبارة عن عنف لامتناهٍ مبنيٍّ على أساس ما تطرحه الإيديولوجيات. وهو يكتسي شيئًا من التفريق على أساس تصنيفي سياسي ظرفي، وليس على أساس علمي معرفي داخل الحقل الإپستمولوجي، متخذًا عدة أشكال مختلفة باختلاف أهدافه ودلالاته وأشكاله التاريخية والسياسية والسوسيوثقافية.

فما يمكن لنا أن نستخلصه مما سبق هو أن العنف من المواضيع المعقدة، تكهَّنت جميعُ الدراسات بمدى خطورته وانعكاساته المدمِّرة على الحياة بعامة وعلى قيمة الإنسان في الوجود بخاصة.

——————–

[1] ابن منظور، لسان العرب، دار لسان العرب، بيروت، مج 3: ص 903.

[2] جميل صليبا، المعجم الفلسفي، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1982، ج 2: ص 12.

[3] خليل أحمد خليل، المفاهيم الأساسية في علم الاجتماع، دار الحداثة، بيروت، ط 1: 1984.

[4] Jean-Claude Chesnais, Histoire de la violence en Occident de 1800 à nos jours, Éditions Robert Laffont, Paris, 1981, p. 334.

[5] André Lalande, Vocabulaire technique et critique de la philosophie, 18e édition, Delta, Beyrouth & PUF, Paris, 1996, p. 1210.

[6] ب.ن. پونوماريوف (محرِّر)، القاموس السياسي (مختارات)، بترجمة عبد الرزاق صافي، دار الفارابي، بيروت 1987، مج 1: ص 78.

[7] انظر كتابات محمد سبيلا، وخاصة كتابه الإيديولوجيا: نحو نظرة تكاملية، المركز الثقافي العربي، بيروت، 1992.

[8] القرآن الكريم، سورة الأعراف، الآية 116.

[9] Jean-Claude Chesnais, Histoire de la violence…, p. 334.

Print Friendly
This entry was posted in عالم المصطلحات and tagged . Bookmark the permalink.