الثور الهائج

محمد عبد الحكيم

في حلبة مصارعة الثيران يدخل الماتادور”مصارع الثيران” ويحرك قطعة القماش فيهيج الثور ويندفع نحوه ويتفاداه الماتادور بحركه تُعجب الجمهور ، و يكرر نفس الحركه ويقوم نفس الثور بتكرار اندفاعه مرارا وتكرارا وكأنه لم يتعلم ، وهذا هو حال ثوار التحرير ، مثل الثور في الهيجان و الاندفاع ويكون نتيجه اندفاعهم لا شئ سوى طعنه من الماتادور في ظهر الثور ، واحداث القصر العيني و محمد محمود و عشرات المعتقلين هذه عينه من الطعنات .
تشابه رهيب بين الثور و الثوار ، لكن الاختلاف فقط في الماتادور الذي يعبث بهم ، الماتادور في حلبه الثيران واحد ، لكن الماتادور في ميدان التحرير متعدد ولنذكر بعض منهم
الميديا
نتذكر جميعا فيديو اسماء محفوظ قبل الثوره باسابيع قليله و الذي لم يشاهده سوى المئات وهي تقول ان مصر بعيده جدا عن الثوره لأن شعبها جاهل وغير منظم ، و يوم 25 يناير 2011 قامت بعرض فيديو وهي مبتهجه بنجاح المظاهرات في هذا اليوم وربما يكون شاهد هذا الفيديو الالاف، الأن اسماء محفوظ نجمة برامج التوك شو اي ملايين المشاهدين ، علاء الاسواني اديب مشهور ولكنه كان قليلا ما يظهر في الاعلام ، بعد الثوره وخصوصا حلقته مع الفريق شفيق اصبح ضيفاً شبه يومي على القنوات الفضائيه ، و عشرات الامثله ، بريق الشهره الناتج عن الثوره سيموت الثوار لو فقدوه و سيقاتلون من أجل البقاء عليه حتى لو كان على حساب مصر.

الدول الاجنبيه
اي فرد يعلم القليل عن السياسه الدوليه يعرف ان جملة “عمل خير لوجه الله” لا وجود لها في قاموس السياسه الدوليه ، هناك شريحه من الثوار تدربوا في الخارج و اخذوا اموال ومؤكد ليس لوجه الله ولكن لوجه الدول التي دفعت و الايام القادمه ستكشف المستور.

الصراع الايدولوجي
نعلم ان هناك تيارات متطرفه ظاهره على الساحه فهناك الاشتراكيون الثوريون وهدفهم العظيم بالعوده للمشاعيه البدائيه و التخلص من الدوله المصريه صنيعه قوى الاستعمار ، وهناك التيارت الدينيه التي تهدف الى التخلص من الدوله المصريه التي تحكم بما يخالف امر الله و العوده الى الخلافه الاسلاميه ، و هناك الاناركيون وهم ضد السلطه سواء كان الدوله او غيرها من السلطات ، والعمود الفقري للدوله المصريه هو الجيش المصري وهنا تكمن المشكله ، فعلى الرغم من العداء بين هذه التيارات إلا انها اتفقت على هدف واحد و هو التخلص من الجيش المصري و اصبح ميدان التحرير هو معركه تكسير عظام ، ولسان حالهم يقول للمجلس العسكري الاطول نفسا سينتصر، وكل هذا بأسم الثوره و الثوار.

المجلس العسكري
المجلس العسكري وجد نفسه امام معارضه حمقاء هي كانت جزء من نظام مبارك الذي سقط وتحاول ان تعيد نفسها مثلها مثل بقايا النظام ، الماتادور العسكري كان مرتبكا في البدايه وبعد فتره عندما علم ان من بالتحرير مجرد ثيران هائجه وان من يحركهم مجموعه من الحمقى قرر ان يلقنهم درس في فنون مصارعه الثيران ، وساضرب مثال صغير على حرفيه الماتادور العسكري ، نتذكر جميعا وثيقة علي السلمي التي طرح فيها بعض الامتيازات للمؤسسه العسكريه وقد قوبلت برفض شديد من ثيران التحرير ، الان كل الامتيازات في يد الجيش المصري ورئيس مصر القادم سيكون عسكري.

هناك ماتادور خامس و سادس لكني سأكتفي بما ذكرته، وسبب المشكله التي نعاني منها في مصر هو غياب مفهوم الثوره عند الثوار ، فالثوره هي هدم أمر واقع و استدعاء أمر لاحق ، وقد نجح الثوار في هدم الامر الواقع و تخلصوا من النظام ، لكنهم كانوا بلا مشروع مستقبلي ، فوجدوا انفسهم في مشكله ، فصدروا مشكلتهم للأخر”المجلس العسكري” واصبح كل كلام الثوار اتهامات و طرح مشاكل بلا حلول ، وإذا طرحوا حلول تكون مضحكه للناس اشهرها حل لمعضله الاعاده بين شفيق و مرسي ، الثوار طرحوا مجلس رئاسه مدني !! وكأن اراده الشعب لا قيمة لها مع ان الثوره شعبيه ، فالمؤكد ان الثوار ليس لديهم أي رؤيه مستقبليه .
وسأختم كلامي برساله للثوار
عزيزي الثائر :
الم يأن لك ان تحن لإنسانيتك وان تترك حياة البهيميه التي تعيش فيها ؟؟
الا تود ان تكون فاعلا بدلاً من مفعول به ؟
إذا كانت الاجابه ببلى فأعطي ظهرك للتحرير وابتعد عنه ، ولا تصغر الثوره وتجعلها مجرد تظاهرات و اعتصامات ، فالثوره مشروع عظيم يستمر لعشرات السنوات ، والثوره في كل الميادين من ميادين السياسه للاقتصاد للمجتمع وليست ميدان واحد ، ولا تنسى دور الفلاسفه والمفكرين في الثوره ، لأن الثوره مشروع عظيم لا يقوم به الا العظماء.

Print Friendly
This entry was posted in محمد عبد الحكيم. Bookmark the permalink.