المحاكمة

سامي حرك

أنقل من “كتاب الموتى للمصريين القدماء” ترجمة محسن لطفي السيد , وصف اللوحة الثالثة من بردية آني , الشهيرة بإسم “لوحة المحاكمة”:

 أولاً : إلتزم محسن لطفي في تسمية الكتاب بالإسم الشائع , رغم علمه بخطأ الإسم , إذ يقول أن للكتاب إسم مكتوب في مقدمته وهو “بر إم هرو” وترجمته تعني = الخروج إلى النهار أو = طلوع النهار , بينما شاعت الترجمة التي روجها العالم الألماني “ليسيوس” بإعتبار أن الكتاب يعثر عليه عادة مدفوناً مع الموتى.

 ثانياً : بردية آني مكونة من “37″ لوحة.

 ثالثا : تدور الوقائع في قاعة “العدالة” برئاسة “أوزيريس” رب الموتى , وبمصاحبة عدد 12 قاضي , ينوبون عن التاسوع المقدس في تدارس وإصدار الحكم , والمعتاد أن يكون عدد القضاة هو 42 ممثلين للولايات المصرية , إلا أنه في محاكمة “آني” العدد هو 12 قاضي فقط , وأسماؤهم هي كالتالي:

  1. حورس “حور-أختي” يمثل الشمس المشرقة.
  2. أتوم “تيمو” , يمثل الغروب.
  3. شو , يمثل الهواء والخلاء.
  4. تفنوت , تمثل الرطوبة.
  5. جب , يمثل الأرض.
  6. نوت “نوت- نبت-بت” , تمثل السماء.
  7. إيزيس “إست” , تمثل الأمومة.
  8. نفتيس “نبت-حوت” , تمثل الحماية.
  9. حورس “حور-نتر-عا” , يمثل إعادة الحقوق.
  10. حتحور , تمثل الحب.
  11. حو , يمثل الكلمة.
  12. سيا , يمثل المسئولية والإرادة الواعية.

 رابعاً : تحت الميزان يركع “أنوبيس” حارس الجبانة , بوظيفة جديدة هي ضبط لسان الميزان بحيث تكون الكفتان في مستوى واحد قبل وضع ريشة العدالة في كفة وقلب التوفي “آني” في الكفة الأخرى.

 خامساً: خلف الميزان يوجد طائر إسمه “با” يمثل روح المتوفي.

 سادساً: في مقابل أنوبيس” يجلس “شااي” يمثل قدر الإنسان.

 سابعاً: خلف الـ”با” توجد سيدتين إحداهما “مسخنت” ربة الولادة , والثانية هي “رنينت” القابلة التي ولدت “آني” , والحال أن يكون الإنسان ممثلاً بشهود هم  روحه وقلبه وجسده وقدره ومن شهد حضوره للحياة حتى لحظة وفاته , “يوم تشهد عليهم …” حتى تكون كافة الأدلة حاضرة فلا يكون هناك أي مجال للتأجيل والتسويف أو التبرير.

 ثامناً: في أقصى القاعة يجلس “تحوتي” ممسكاً القلم بيد وبالأخرى يمسك سجلاً من ورق البردي يدون فيه وقائع الجلسة , وحال إصدار القضاة للحكم , ينطق به “تحوتي”.

تاسعاً: في الناحية الأخرى المقابلة لموقع “تحوتي” يقف المتوفي “آني” وزوجته “توتو” مرتدين ملابس الحداد البيضاء.

 عاشراً: إذا إنتهت الجلسة بصدور الحكم بالبراءة , حيث “ثقلت” كفة الميزان التي فيها القلب بالأعمال الصالحة بحيث تصبح مساوية للوزن المعياري وهو وزن الريشة , “فمن ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية …” يذهب المتوفي لمقابلة “أوزيريس” ويحصل منه على تصريح دخول حقول اليارو والعيش فيها مخلداً كالأرباب.

حادي عشر: في حالة صدور الحكم بالإدانة , حيث خفت الكفة التي فيها القلب أي نقصت من الأعمال الصالحة المكافئة للوزن المعياري , “ومن خفت موازينه فأمه هاوية , وما أدراك ما هي …” , يتقدم الوحش “عم-موت” الواقف بجوار “تحوتي” لينقض على المذنب ويلتهم قلبه.

ثاني عشر: اللوحة الثالثة من بردية آني , رغم صغر حجمها , توضح بعضاً من وقائع الجلسة ومداولات القضاة , حيث يتقدم المتوفي “آني” ويوجه كلامه لقلبه الموجود في كفة الميزان , وهو خطاب بين الرجاء والترغيب والتهديد :

يا قلبي الذي منحتني إياه أمي.

يا قلب مراحل حياتي من الميلاد للممات.

أرجوك لا تقف ضدي في شهادتك.

لا تخاصمني في المحكمة.

لا تجعل الميزان يميل ضدي أمام صاحب الميزان.

أنت رفيقي الذي في جسدي.

أنت الواقي الذي يحمي أعضائي.

تقدم لتكون معي في مكان الفرح والسرور الذي سوف أكون فيه.

لا تجعل إسمي مكروهاً وسط الناس.

لا تفتري علي كذباً أمام الرب.

من الأفضل أن تنتبه معي جيداً وتسمع أذنك ما قلته لك.

ثالث عشر: يطلب “تحوتي” من القضاة “ممثلي التاسوع المقدس” إصدار حكمهم في ضوء شهادة الشهود وتقرير الميزان , فيقول لهم:

في حضرة أوزيرس , إستمعوا إلى كلمة الحق.

إن قلب المتوفي قد حوكم (سُمعت شهادته).

كما إستمعنا لشهادة روحه.

إن أفعاله كلها وجدت صالحة وفقاً لتقرير الميزان العظيم.

ولم يثبت عليه أي جرم.

إنه لم ينقص من قرابين المعابد (كان آني كاتب القرابين).

إنه لم يفسد ما كان قائماً.

إنه لم يثرثر بالأكاذيب حال حياته على الأرض.

رابع عشر: يتداول القضاة , ثم يوجهون كلامهم لـ”تحوتي” , لقد تبين لنا:

أن الذي نطقت به هو الحق الصحيح.

وثبت أن “آني” صادق الصوت , لم يرتكب إثما.

إنه لم يصنع شرا.

إن “عم-موت” لن يكون له سلطة عليه.

فليعطى له حصة من القرابين التي تقدم في حضرة أوزيريس , وليمنح له قطعة ثابتة من حقول اليارو مماثلة لحدائق “حورس”.

خامس عشر: كان تقرير حالة الميزان , المقدم من “أنوبيس” نصه كالآتي:

“أما بخصوص الحكم العادل , لسان الميزان العادل لم يتحرك” بمعنى كفتا الميزان متساويتان , أي كانت أعماله الممثلة في وزن قلبه مساوية تماماً لمقياس الحق والصدق الممثل بوزن ريشة العدالة.

Print Friendly
This entry was posted in سامي حرك. Bookmark the permalink.