اكاديميه التغير

سالي السباعي

اكاديميه التغير هى اكـاديميه تأسست عام 2006 فى لندن لتقديـم اولا خدمــه

“كيفيه الاطاحه بطاغيه” ثم دبلومه “حرب اللا عنف “، ثم قامت بعد ذلك بفتح مكتب لها فى قطر و مكتب اخر فى النمسا. يقوم بادارتها ثلاث اشخاص دكتور هشام مرسى و يحمل شهاده الدكتوراه فى العلوم التطبيقيه ، احمد عبد الحكيم و هو دارس للكيمياء و يعمل على الحصول على درجه الماجيستير فى العلوم السياسيه و التحليل الاستراتيجى ، بالاضافه الى المهندس وائــــل عــادل و هو باحث اعلامى كما تمت استضافه اعضاء الاكاديميه اكثر من مــــره على قناه الجزيره

 تقدم الجمعيه نفسها كجهه تقوم ببناء قدره المجتمعات على تحقيق احلامها ، و هى بالطبع لا تشير الى مجتمع معين او الى نوعيه الاحلام التى تدعمها و لكن من يتتبع اخبارها يجد انها موجــــــــــــهه الى المجتمع المصرى اولا ثم الســــورى والتونسى ثانيا ثم تأتى بعد ذلك باقى المجتمعات العربيه

 عندما انشأت الاكاديميه موقعها على شبكه الانترنت كانت اولا تسمى بأكاديميه التغيير http://taghier.org/training/ وبعد ان انشأت مكتبها فى قطر كان هذا العنوان بلفظ “تغيير” بالعربيه فج جدا و يثير القلق فقامت بتغيير اسم موقعها الى

 http://aoc.fm/site/ Academy of change

 و هنا نستطيع ان نفهم من اين اتى لفظ الجمعيه الوطنيه للتغيير” لأنها لاحقه لاكاديميه التغيير و ليست سابقه عليها. كما اننا نستطيع اذا القينا مزيد من الضوء على علوم اكاديميه التغيير ان نفهم استراجيه عمل ” الجمعيه الوطنيه للتغيير”

و يقول اخصائيو أكاديميه التغيير انهم يؤمنون “ان المجتمعات لا يتغير عالم اشيائها الا اذا تغير عالم افكارها ، فبدانا العمل البحثى تمهيدا لزلزال العقول “و تفدم لنا اكاديميه التغيير من خلال البرامج التدريبيه و الكتب و الوسائل التعليميه و كيفيه استخدام وسائل الاتصالات الحديثه و استخدام التصوير و النشر ، كيف يتم التغيير بدون الم و بدون ان يتوقف احد ليسأل عن شكل الحياه او الوطن بعد التغيير و لماذا الاصرار على استخدام لفظ التغيير بدلا من استخدام لفظ تطبيق الديمقراطيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 و لأن اكاديميه التغيير تنتهج نفس الفلسفه التى اشرنا لها سابق (الرجوعيه) فهى تقوم بتقسيم الجمهور الى ثلاث مستويات اهمها المستوى الثالث الذى هو القوى المؤثره و الطاقه التى اذا تحررت انفلتت . المستوى الاول هو النخبه و المثقفين و الفنانين و الاعلامين ، و هؤلاء من يقوم الجمهور بتقليدهم لذلك يجب على النخبه اولا ان توقع على مطالب التغيير ، ليطمئن الجمهور الى ان النخبه قرأت مطالب التغيير و استوعبت و وافقت. و الى هنا ينتهى دور النخبه!!!!! اى ان النخبه بعد ان يتم تصوريها و هى تمضى على مطالب التغيير ينتهى دورها مشكوره!!!

المستوى الثانى هى المجموعات الاجتماعيه كالنقابات و الجمعيات الاهليه و الاحزاب السياسيه لانهم يملكون القدره على تحريك اعداد معينه من الجماهير الغير قادره على احداث التغيير و لكنها محفزه جدا لحث المستوى الثالث “افراد الشعب” على القيام بعمليه التغيير التى لن تصبح ممكنه دون مشاركه المستوى الثالث او افراد الشعب ، او بمعنى اخر يجب حشد و توجيه كل الطاقات المعطله و النائيه بنفسها عن الصراعات السياسيه و الدفع بها الى اتون معركه التغيير لانها فى الحقيقه هى القوى الوحيده المؤثره و التى ستحدث الفرق فى معركه التغيير.

و بعد ان تم للجمعيه الوطنيه للتغيير بناءا على علوم الاكاديميه ، استهداف المستوى الاول النخبه التى اتمت دورها ، تعمل الجمعيه الوطنيه للتغيير على المستوى الثانى و الذى لاحظنا معه الاضرابات العماليه و النشاط الملحوظ لجمعيات حقوق الانسان و محاوله حشد الاحزاب السياسيه لمقاطعه الانتخابات . و هنا يجب ان نتوقف امام امرين اولهما ان الدكتور البرادعى كان من اشد المرحبين بانضمام الاخوان المسلمين الى الجمعيه الوطنيه للتغير بالرغم من الاختلاف الايدلوجى بينه و بينهم و هذا لان الاخوان يمثلون جمعيه قويه جدا فى المستوى الثانى . ثانيا عدم تأثر الجمعيه الوطنيه للتغيير بقرار الاحزاب بالمشاركه فى الانتخابات ، بمعنى اخر ان قرار مشاركه الاحزاب فى الانتخابات لا ينتقص من دورها طبقا لنظريه الجمعيه الوطنيه للتغير فى حشد و تحفيز المستوى الثالث افراد الشعب

و عند انتقال جمعيه التغيير الى استهداف المستوى الثالث و هى افراد الشعب ستأتى اشكاليه المعتقدات التى تجعل الغالبيه العظمى من افراد الشعب لا تريد المشاركه فى الحياه السياسيه ، و لنسف هذه الافكار الباليه يأتى مره اخرى مصطلح زلزله العقول و التحرر من المصفوفه الماتريكس .

و اعتقد ان الفتره من 2006 منذ بدأ الترويج لفكره التغيير و قبل نزول الدكتور البرادعى الى مصر الى الان استطاعت جمعيه التغيير اعاده تشكيل عقل مجموعه من الشباب و جعلتهم اكثر حقدا و غضبا من المجتمع . استطاعت جمعيه التغيير فى ان تجعل كل شاب لديه محمول بكاميرا هو مناضل سياسى كبيرو بطل قومى يعمل للهدف الاسمى فى المنظومه و هو التغيير. و الاكاديميه لديها اغانيها الخاصه مثل ” نضاره التغيير ” “صور بالكاميرا و ابعت تقرير ” ” كوكب التغيير” كما انها تقوم بتلقين الشباب طرق المظاهرات و تكتيكات خاصه بالعمل السياسى حتى الملابس الواقيه اثناء المظاهرات تم ترجمه كتاب خاص بها، بمعنى اخر ان المطلوب من اى شاب فقط ان يتبع التعليمات الاسترشاديه ليصبح مناضل حقوقى

 و السؤال الذى يطرح نفسه الان هو اذا كانت اكاديميه التغيير شريفه فى دعواها و تريد حقا الخير و الرخاء للمجتمعات ، فلماذا على سبيل المثال لا تقدم مثلا خدمه “الاطـــــاحه بالمحتـــــل” ؟؟ اليس الاولى ان تتكاتف هذه الجهود و المساعى الحميده و المناهج التكتيكيه فى زلزله عقل البلاد المحتله ؟ . هل مثلا الوضع فى الاراضى المحتله و فى العراق و فى الصومال و فى اليمن و فى السودان لا يحتاج الى زلزله العقول و ثوره التغيير ؟؟؟؟؟

ألا يجب ان نسأل لماذا تتكاتف الجهود الغربيه و تتدفق المساعدات الاجنبيه لزعزعه الاوضاع المستقره فى مصر و تتغافل عن اوضاع مضطربه و مريضه و فاقده للاسباب الحياه فى دول اخرى اولى ان يطبق فيها ثوره التغيير و زلزله العقول؟؟؟؟ و ما هو دور الحقيقى الذى يلعبه الدكتور البرادعى فى الخارج و الداخل ؟؟؟ و ما هو الدور الذى تلعبه قطر عندما استضافت فرع اكاديميه التغيير؟ و لماذا الصوره معقده و متشعبه و متداخله و قاتمه ؟؟؟ و ما هو التكتيك الخاص بالعصيان المدنى ؟؟ و لماذا تم الاعلان عنه مبكرا ؟؟؟ هل هذا جزء من التكتيك ؟ اسئله كثيره بدون اجابات شافيه و لكن المؤكد ان اكاديميه التغيير تؤمن بثقافه الهدم اولا للاوضاع المستقره و تتغافل عن ثقافه البناء و التغيير لمن هو فى امس الحاجه لها

Print Friendly
This entry was posted in سالي السباعي. Bookmark the permalink.